تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الاحتياط لوجود المقتضي وعدم المانع . وكيف كان فما ذكروه من إحالة غير المحصورة وتمييزه المحصور عن غيره إلى العرف ، لا يوجب إلّا زيادة التحير في موارد ، وقال كاشف اللثام في مسألة المكان المشتبه بالنجس : « لعل الضابط أن ما يؤدي اجتنابه إلى ترك الصلاة غالبا فهو غير محصور ، كما أن اجتناب شاة أو امرأة مشتبهة في صقع من الأرض يؤدي إلى الترك غالبا » انتهى ، واستصوبه في مفتاح الكرامة ، وفيه ما لا يخفى من عدم الضبط . ويمكن أن يقال بملاحظة ما ذكرنا في الوجه الخامس إن غير المحصور ما بلغ كثرة الوقائع المحتملة للتحريم إلى حيث لا يعتني العقلاء بالعلم الإجمالي الحاصل فيها ، ألا ترى أنه لو نهى المولى عبده عن المعاملة مع زيد ، فعامل العبد مع واحد من أهل قرية كبيرة يعلم بوجود زيد فيها لم يكن ملوما وإن صادف زيدا . وقد ذكرنا أنّ المعلوم بالإجمال قد يؤثر مع قلة الاحتمال ما لا يؤثره مع الانتشار وكثرة الاحتمال كما قلناه في سبّ واحد مردد بين اثنين ، أو ثلاثة ومردد بين أهل بلدة . ونحوه ما إذا علم إجمالا بوجود بعض القرائن الصارفة المختفية لبعض ظواهر الكتاب والسنة ، أو حصول النقل في بعض الألفاظ إلى غير ذلك من الموارد التي لا يعتنى فيها بالعلوم الإجمالية المترتب عليها الآثار المتعلقة بالمعاش والمعاد في كل مقام . وليعلم أن العبرة في المحتملات كثرة وقلة بالوقائع التي يقع موردا للحكم بوجوب الاجتناب مع العلم التفصيلي بالحرام ، فإذا علم نجاسة أرز محرمة أو نجسة في ألف حبة والمفروض أن تناول ألف حبة من الأرز في
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 307 | ميرزا محمد حسن الآشتياني