أمّا أولا : فلأن جعل الألف من غير المحصور مناف لما عللوا عدم وجوب الاجتناب به من لزوم العسر في الاجتناب ، فإنّا إذا فرضنا بيتا عشرون ذراعا في عشرين ذراعا وعلم بنجاسة جزء يسير منه يصح السجود عليه نسبته إلى البيت نسبة الواحد إلى الألف ، فأي عسر في الاجتناب عن هذا البيت والصلاة في بيت آخر وأي فرق بين هذا الفرض وبين أن يعلم بنجاسة ذراع منه أو ذراعين مما يوجب حصر الشبهة ، فإن سهولة الاجتناب وعسره لا يتفاوت بكون المعلوم إجمالا قليلا أو كثيرا ، وكذا لو فرضنا أوقية من الطعام يبلغ ألف حبة ، بل أزيد يعلم بنجاسة أو غصبية حبة منها ، فإنّ جعل هذا من غير المحصور ينافي تعليل الرخصة فيه بتعسر الاجتناب .
وأمّا ثانيا : فلأن ظن الفقيه بكون العدد المعين جاريا مجرى المحصور في سهولة الحصر ، أو مجرى غيره لا دليل عليه .
وأمّا ثالثا : فلعدم استقامة الرجوع في موارد الشك إلى الاستصحاب حتى يعلم الناقل ، لأنّه إن أريد استصحاب الحل والجواز كما هو ظاهر من كلامه ففيه أنّ الوجه المقتضي لوجوب الاجتناب في المحصور وهو وجوب المقدمة العلمية بعد العلم بحرمة الأمر الواقعي المردد بين المشتبهات قائم بعينه في غير المحصور والمانع غير معلوم ، فلا وجه للرجوع إلى الاستصحاب ، إلّا أن يكون نظره إلى ما ذكرنا في الدليل الخامس من أدلة عدم وجوب الاجتناب من أن المقتضي لوجوب الاجتناب في الشبهة الغير المحصورة هو حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل غير موجود ، وحينئذ فمرجع الشك في كون الشبهة محصورة أو غيرها إلى الشك في وجود المقتضي للاجتناب ، ومعه يرجع إلى أصالة الجواز لكنك عرفت التأمل في ذلك الدليل ، فالأقوى وجوب الرجوع مع الشك إلى أصالة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 306
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٠٦