وفيه مضافا إلى أنّه إنّما يتجه إذا كان الاعتماد في عدم وجوب الاجتناب على الإجماع المنقول على جواز الارتكاب في غير المحصور ، أو على تحصيل الإجماع من اتفاق من عبر بهذه العبارة الكاشف عن إناطة الحكم في كلام المعصوم بها أن تعسر العدّ غير متحقق فيما مثلوا به لغير المحصور كالألف مثلا فإن عد الألف لا يعدّ عسرا .
وربّما قيد المحقق الثاني عسر العد بزمان قصير قال في فوائد الشرائع كما عن حاشية الإرشاد بعد أن ذكر أن غير المحصور من الحقائق العرفية .
إن طريق ضبطه أن يقال : « لا ريب أنّه إذا أخذ مرتبة عليا من مراتب العدد كألف مثلا قطع بأنه مما لا يحصر ولا يعد عادة لعسر ذلك في الزمان القصير ، فيجعل طرفا ويوجد مرتبة أخرى دنيا جدا كالثلاثة نقطع بأنّها محصورة لسهولة عدّها في الزمان اليسير وما بينهما من الوسائط كلما جرى مجرى الطرف الأول ألحق به ، وكذا ما جرى مجرى الطرف الثاني ألحق به وما يفرض فيه الشك يعرض على القوانين والنظائر ويراجع فيه إلى الغالب ، فإنّ غلب على الظن إلحاقه بأحد الطرفين ، وإلّا عمل فيه بالاستصحاب إلى أن يعلم الناقل وبهذا ينضبط كل ما ليس بمحصور شرعا في أبواب الطهارة والنكاح وغيرهما » أقول وللنظر فيما ذكر قدس سره مجال .
شرح
كثرة وقلّة ) إلى آخره فهو وإن لم يخلو عن وجه بناء على الوجه الخامس الذي هو مبنى ما أفاده ظاهرا ، إلا أنه قد يقع الاشتباه أيضا في الضّابط الذي أفاده ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل كل على ما ذهب إليه ، فقد تلخص ممّا ذكرنا كلّه أنه لا مناص عن الرجوع إلى قاعدة وجوب الاحتياط عند الدوران نظرا إلى وجود احتمال الضرر في كل شبهة وهو المراد ممّا أفاده شيخنا بقوله : ( فالأولى الرجوع في موارد الشكّ ) إلى آخره فإن مراده تعيين الرجوع إلى ما ذكره كما هو واضح .