. . . . . . . .
شرح
كان مراد المحقق من الاستصحاب غير معناه بأن يكون مراده أصالة الحلّيّة مجازا مسامحة على تقدير صحة الإطلاق استقام الرجوع إليها على تقدير الاستناد في حكم الشبهة الغير المحصورة إلى الوجه الخامس وإن كان فاسدا عندنا على ما عرفت شرح القول فيه ، وأمّا ما أفاده في الاعتراض على ما حكاه عن كاشف اللثام ومفتاح الكرامة فهو أيضا مستقيم لأنه يتوجّه عليه مضافا إلى عدم مساعدة العرف ، وهذا دليل آخر عليه إن التأدية إلى ترك الصّلاة غالبا إنما هو إذا لوحظ بالنسبة إلى آخر الوقت لا مطلقا كما أن ترك التزويج لا بد من أن يلاحظ بالنسبة إلى المكان الخاصّ وإلا لم يكن معنى له وحينئذ قد يفرض تحقّقه في الشبهة المحصورة أيضا وبالجملة النسبة بين ما ذكراه والشبهة الغير المحصورة عموم من وجه ، وأمّا ما ذكره قدس سره في بيان الضابط بقوله : ( ويمكن أن يقال بملاحظة ما ذكرنا في الوجه الخامس ) إلى آخره ، ويقرب عنه ما حكي عن المحقق المحشي للمعالم ففيه مضافا إلى ابتنائه على تماميّة الوجه الخامس الممنوعة عنده أنه لا يرفع التحيّر والتردّد في كثير من الموارد ، لأنه كثيرا ما لا يعلم باعتناء العقلاء بالعلم الإجمالي وعدمه ، فيرجع الأمر بالآخرة إلى عدم فائدة له في تشخيص موارد الاشتباه .
ومن هنا اعترف بعدم استقامته في طي ما أفاده بقوله بعد ذلك : ( وهذا غاية ما ذكروا أو يمكن أن يذكر ) إلى آخره فإنه صريح في عدم الوثوق بتماميّة شيء من الوجوه المذكورة ، وأمّا ما أفاده لتقريب الوجه المذكور بقوله : ( وقد ذكرنا أن المعلوم بالإجمال ) إلى آخره فيتوجّه عليه ما عرفت سابقا في رد الوجه الخامس من الفرق بين تلك الآثار واحتمال العقاب ، فإنه إذا وجد في مورد ولو كان في غاية الضعف حكم العقل بلزوم دفعه وهذا بخلاف سائر الآثار حتى الآثار العرفيّة المترتبة على الظواهر ، وأمّا ما أفاده في تحديد كثرة المحتملات وقلّتها بما يقع واقعة للمكلّف ومحلا لابتلائه وتناوله بقوله : ( وليعلم أن العبرة في المحتملات