فالظاهر استحقاق العقاب للحرمة من أول الارتكاب بناء على حرمة التجري ، فصور ارتكاب الكل ثلاثة عرفت كلها .
الثاني :
اختلف عبارات الأصحاب في بيان ضابط المحصور وغيره ( 1 ) فعن الشهيد والمحقق الثانيين والميسي وصاحب المدارك أن المرجع فيه إلى العرف فما كان غير محصور في العادة بمعنى أنه يعسر عدّه لا ما امتنع عدّه ، لأن كل ما يوجد من الأعداد قابل للعد والحصر .
شرح
( 1 ) توضيح القول في المقام بحيث يرفع الحجاب عن وجه المرام يتوقف على تقديم أمور :
الأوّل : لا إشكال في أن بحث الفقيه عن معنى اللفظ إنما هو إذا وقع موضوعا للحكم الشرعي في الكتاب والسنّة أو معقد الإجماع أهل الحل والعقد بحيث علم كون مورده معنى اللفظ ، وإلا فالفقيه من هو فقيه لا يتعلق له غرض بالبحث عن معنى اللفظ من حيث هو ، نعم قد يبحث عن معنى اللفظ مع عدم تعلّق الحكم الشرعي الكلّي به فيما وقع موردا للأحكام الجزئيّة في باب العقود والأقارير والوصايا ، لكنه خارج عن فنّه ولا يكون تشخيصه حجّة في حق غيره إلا من باب الشهادة أو الحكم والقضاء فيما إذا فرض محلّ النزاع والترافع إلى من عين المراد من محلّ الخصومة ، ومن هذا الباب عنوانهم لمعاني كثير من الألفاظ في باب الوقف والوصية والإقرار وغيرها .
الثّاني : أن الرجوع إلى العرف فيما لم يعلم مراد الشارع إنّما هو في تشخيص الوضع العرفي أو اللغوي بضميمة أصالة عدم النقل ، وأمّا الرجوع إليهم في تشخيص مصداق معنى اللفظ المبيّن مفهوما ، فلا تعلّق له بما هو المسلّم المفروغ عنه عندهم من حجيّة فهم العرف في باب الألفاظ نعم قد يرجع إليهم في ذلك إذا اجتمع فيهم شروط الشهادة مثلا إذا شكّ في معنى الكلب ، وأنه الأعمّ من البحري