تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
. . . . . . . .
شرح
في عدم دلالته على جواز ارتكاب الكلّ لاندفاع الحرج بتجويز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام وليس في تحديده حرج قطعا ، حتى يقال بنفيه كما كان يلزم في تحديد وجوب الاجتناب بالحرج على ما عرفته من كلام بعض أفاضل من تأخّر حيث جعله دليلا على عدم وجوب الاحتياط من أوّل الأمر ، وبالجملة لا إشكال في عدم اقتضاء هذا الوجه أصلا سواء جعل المدار على الحرج الشخصي أو الغالبي ، بل لو قيل بأن مقتضاه رفع اليد عن الاحتياط بقدر ما يندفع به الحرج فيعمل في الباقي بمقتضى القاعدة العقليّة ، فالنتيجة بملاحظتهما التبعيض في الاحتياط ، لا مجرّد ترك مقدار الحرام كان حسنا ، بل متعيّنا على ما عرفته في نتيجة مقدّمات الانسداد ، إلّا أنّ الظاهر عدم التزام أحد بذلك في المقام فتدبّر . وأمّا الوجه الثالث : فلا إشكال في اقتضائه جواز ارتكاب الكلّ ، إلا أنّ بقاءه على هذا الظهور ينافي حكم العقل المستقل فلا بد من صرفه إلى ما لا ينافيه ، اللهم إلّا أن يقال بأن حمل الأخبار على إرادة غير مقدار الحرام غير ممكن ، فلا بدّ من الالتزام بحملها على الشبهة المجرّدة وهو خلف لأن الكلام في مقتضى الوجوه على تقدير تماميّتها فتأمل . وأمّا الوجه الرابع : فالظاهر من قوله عليه السلام من أجل مكان واحد وإن كان هو نفي وجوب الاحتياط عن جميع الأطراف ، فلا يقتضي الحكم بجواز ارتكاب الكلّ إلّا أنّ مقتضى قوله عليه السلام فما علمت منه الحديث من حيث ظهوره في إناطة الحكم منعا وترخيصا بالعلم التفصيلي بالحرام هو الجواز ، اللّهم إلا أن يصرف عن هذا الظهور بملاحظة حكم العقل كما صرف عنه غيره بهذا الصارف العقلي . وأمّا الوجه الخامس : فمقتضاه جواز ارتكاب الكلّ بناء على ما عرفت في تقريبه أخيرا وأما بناء على ما أفاده شيخنا في تقريبه ، فيمكن الحكم بعدم الجواز