تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ظاهر إطلاق القول بعدم وجوب الاجتناب هو الأول لكن يحتمل أن يكون مرادهم عدم وجوب الاحتياط فيه في مقابلة الشبهة المحصورة التي قالوا فيها بوجوب الاجتناب وهذا غير بعيد عن سياق كلامهم فحينئذ لا يعم معقد إجماعهم بحكم ارتكاب الكل ، إلّا أن الأخبار لو عمت المقام دلت على الجواز ، وأمّا الوجه الخامس فالظاهر دلالته على جواز الارتكاب لكن مع عدم العزم على ذلك من أول الأمر ، وأمّا معه فالظاهر صدق المعصية عند مصادفة الحرام فيستحق العقاب . فالأقوى في المسألة عدم جواز الارتكاب إذا قصد ذلك من أول الأمر ، فإن قصده قصد المخالفة والمعصية فيستحق العقاب بمصادفة الحرام . والتحقيق عدم جواز ارتكاب الكل لاستلزامه طرح الدليل الواقعي الدال على وجوب الاجتناب عن المحرم الواقعي كالخمر في قوله : ( اجتنب عن الخمر ) ، لأنّ هذا التكليف لا يسقط من المكلف مع علمه بوجود الخمر بين المشتبهات . غاية ما ثبت في غير المحصور الاكتفاء في امتثاله بترك بعض المحتملات ، فيكون البعض المتروك بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي ، وإلّا فإخراج الخمر الموجود يقينا بين المشتبهات عن عموم قوله اجتنب عن كل خمر اعتراف بعدم حرمته واقعا وهو معلوم البطلان ، هذا إذا قصد الجميع من أول الأمر لأنفسها ولو قصد نفس الحرام من ارتكاب الجميع ، فارتكب الكل مقدمة
شرح
هذا حاصل ما يقتضيه الوجوه المذكورة ، وقد عرفت ما يلزم سلوكه عندنا في حكم المقام ووجهه وإن كان ما ذكر له في الكتاب من الوجه في طيّ التحقيق لا يخلو عن إجمال في تأدية المرام ، وقد تقدّم نظيره في بيان حكم الشبهة المحصورة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 297 | ميرزا محمد حسن الآشتياني