. . . . . . . .
شرح
نظرا إلى أن مبناه على عدم الاعتناء باحتمال الضرر الموهوم وأمّا القطع بالضرر اللازم من ارتكاب الكلّ ، فالعقل مستقلّ بعدم جواز الإقدام عليه ، وهذا وإن كان مبنيّا على أصل فاسد عندنا من التفكيك عند العقل بين الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة بحسب الحكم ، إلّا أنّه بناء عليه يستقيم الحكم بعدم جواز ارتكاب الكلّ كما هو ظاهر وتحرير مقتضى الوجه بما عرفت أولى ممّا حرّر به في الكتاب ، لأنه حكم بأن مقتضاه جواز ارتكاب الكل بشرط عدم العزم عليه من أوّل الأمر وإلا كان عاصيا بمصادفة الحرام وإن لم يرتكب الكلّ وأكّده بقوله : ( فالأقوى في المسألة ) إلى آخره وإن كان ظاهره الحكم بالمنع مع القصد مطلقا ، فيكون فرقه مع قوله بعد ذلك والتحقيق عدم جواز ارتكاب الكل إلى آخره كونه مسوقا لبيان حكم صورة القصد وقوله الأخير مسوقا لبيان حكم أصل ارتكاب الكلّ لذاته أو مقدّمة ، حيث إنه جعل العقاب في الأول تابعا لمصارفة الحرام وفي الثاني حكم به بمجرّد الارتكاب مبنيّا على ملاحظة التجري في الثاني دون الأول ، لا أن التجري لا يتحقّق في الأوّل حتى يتوجّه عليه سؤال الفرق كما عرفت الإشارة إليه ، لكنه مع ذلك ليس على ما ينبغي ، لأنه ليس للعزم تأثير في المسألة أصلا اللّهم إلا أن يقال إن القدر المتيقّن من كلامهم صورة عدم القصد فيبقى صورة القصد تحت قاعدة العلم الإجمالي ، فارتكاب بعض الأطراف مع قصد ارتكاب الكلّ من أوّل الأمر مثل ارتكاب بعض أطراف الشبهة المحصورة فيعاقب مع المصادفة للحرام لا مطلقا ، إلّا على القول بحرمة التجرّي مطلقا فيعاقب مطلقا لكنّه كما ترى لا يساعده كلماتهم في المقام فراجع .
هذا وأمّا الوجه السّادس : فلا إشكال في اقتضائه جواز ارتكاب الكلّ لكن قد عرفت خروج مقتضاه عن محلّ البحث ولعلّه لذا لم يتعرّض لحكمه في الكتاب فتدبّر .