تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المقدمة العلمية ، التي لا يجب إلّا لأجل وجوب دفع الضرر وهو العقاب المحتمل في فعل كل واحد من المحتملات الغير المحصورة ، وهذا لا يجري في المحتملات الغير المحصورة ، ضرورة أن كثرة الاحتمال توجب عدم الاعتناء بالضرر المعلوم وجوده بين المحتملات .
شرح
كلامه ، ربّما يوهم في بادي النّظر تجويز المخالفة القطعيّة في المقام لكنه ليس مراده جزما سيّما بملاحظة قوله : ( ولم يعتبر العلم بعدم إتيانه ) مع أن القيد المذكور ليس في بعض النسخ الصحيحة لكنك خبير بما فيه من المناقشة لما أسمعناك مرارا من ثبوت الملازمة في حكم العقلاء بين المخالفة القطعيّة والموافقة القطعيّة ، فإذا لم يلتزموا في مورد بوجوب الثانية لم يلتزموا بحرمة الأولى وأمره قدس سره بالتأمّل إمّا إشارة إلى فساد الفرق المذكور ، أو إشارة إلى فساد أصل الوجه المبنيّ على عدم الفرق بين الضررين فيما كانا مختلفين ببعد الاحتمال وقربه لما عرفت من وضوح الفرق بينهما عند العقل والعقلاء وكون الظن بالسّلامة من المضارّ الدّنيويّة ممّا عليه مدار معاشهم كالظّنّ بالمضارّ الدنيويّة ، وهذا بخلاف الظن المتعلّق بالسّلامة من المضرّة الأخرويّة مع عدم قيام دليل من الشارع على اعتباره وإلّا كان مقتضى الأصل الأوّلي حجيّة الظن سواء تعلّق بالحكم الإلزامي أو غيره مع أنك قد عرفت فساده بما لا مزيد عليه في الجزء الأوّل من التعليقة . وبالجملة لا إشكال في فساد هذا الوجه وإن كان ولا بدّ من التمسّك به فليقرّر بما عرفته منا من عدم تأثير العلم الإجمالي في المقام أصلا لكن كلام شيخنا مبنيّ على الوجه الأوّل في تقريره وإن كان ربما يستظهر من قوله : ( وإن شئت قلت ) إلى آخره ما ذكرنا لكنّه مناف لقوله بعد ذلك ، وحاصل هذا الوجه أن العقل إذا لم يستقل إلى آخره فإنه صريح في وجود احتمال العقاب وعدم الاعتناء به لضعفه لكنّك قد عرفت فساده أيضا كالوجه الأوّل ، هذا كله مضافا إلى دلالة بعض الأخبار المقتضي لوجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة على حكم المقام أيضا .