تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن ، ولا كلام في ذلك لا أنه لا يوجب الاجتناب عن كل جبن يحتمل أن يكون من ذلك المكان فلا دخل له بالمدعى . وأمّا قوله : « ما أظن كلهم يسمون » فالمراد منه عدم وجوب الظن أو القطع بالحلية ، بل يكفي أخذها من سوق المسلمين بناء على أن السوق أمارة شرعية لحل الجبن المأخوذ منه ولو من يد مجهول الإسلام إلّا أن يقال إن سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي بوجود الحرام ، فلا مسوغ للارتكاب ، إلّا كون الشبهة غير محصورة فتأمل .

الخامس :

أصالة البراءة ، بناء على أن المانع من إجرائها ( 1 ) ليس إلّا العلم الإجمالي بوجود الحرام لكنه إنما يوجب الاجتناب عن محتملاته من باب
شرح
( 1 ) حاصل ما أفاده قدس سره في بيان هذا الوجه وتقريبه هو أن المدرك لوجوب الاحتياط عند العلم الإجمالي بالتكليف على ما عرفته مرارا هو حكم العقل به نظرا إلى حكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل الأخروي من حيث إن العلم الإجمالي يوجب في حكمه تحقق الاحتمال المزبور في كل ما يكون طرفا له ومن المعلوم اختلاف مراتب الاحتمال بحسب الحكم عند العقل والعقلاء من جهة القوّة والضعف ، فربما تبلغ الاحتمال من جهة كمال الضعف والبعد مرتبة يعدون الاعتناء به سفاهة واحتمال الضرر في الشبهة الغير المحصورة من هذا القبيل ، ضرورة إيجاب كثرة الاحتمالات المتعارضة ضعف الاحتمال وإن كنت شاكّا فيما ذكرنا فارجع إلى عقلك وبناء العقلاء في الضرر المحتمل الدنيوي فيما ذكره شيخنا في الكتاب من الأمثلة في مسألة وجود السمّ والقذف والإخبار بالموت ونظائرها ، فإنك لا ترتاب في الحكم بعدم الاعتناء مع عدم حصر الشبهة ، ومن هنا ذكروا في باب الغيبة بأن ذكر بعض أهل بلد بهذا العنوان الغير المعيّن بما