تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
. . . . . . . .
شرح
فيه من السّوء لا يكون غيبة بخلاف ذكر غالب أهل البلد بالسوء ، فإذا لم يحكم العقل بوجوب دفع الضرر مع عدم حصر الشبهة ، فيكون العقاب بارتكاب بعض المحتملات مع مصادفة الواقع وتحقّق المخالفة في نفس الأمر عقابا من دون بيان من جانب الشرع والعقل ، فيكون قبيحا كارتكاب الشبهة البدوية ، وهذا معنى جريان البراءة في المقام . فإن شئت قلت : ملاك البراءة والاحتياط على حكم العقل بوجوب دفع المحتمل وعدمه لا على كون الشكّ في التكليف أو المكلّف به ، فربما يحكم العقل بالاحتياط مع كون الشكّ في التكليف كما هو الشّأن في الشبهة الحكميّة قبل الفحص ، وربّما يحكم بالبراءة مع كون الشكّ في المكلّف به حتّى مع حصر الشبهة على ما عرفت فيما كان بعض أطرافه خارجا عن محلّ الابتلاء . فإن قلت : إن ما ذكر من عدم اعتناء العقلاء باحتمال الضرر إذا كان بعيدا في الغاية مسلّم بالنسبة إلى الضرر الدنيوي ولو مع العلم الإجمالي ، ولذا يذمّ العقلاء من يترك المسافرة إلى الحجّ أو التجارة باعتذار علمه بموت بعض في الطريق أو مكّة أو البلد الذي يريد المسافرة إليه أو نهب أموال بعض الناسكين أو المسافرين إلى البلد أو غير ذلك ولا يكون معذورا شرعا في ترك الحجّ بمجرّد الاحتمال المذكور وأمّا بالنسبة إلى الضرر الأخروي ، فلا نسلم حكم العقل والعقلاء بعدم وجوب دفعه ، ومن هنا لا يفرق في الحكم بوجوب الاحتياط مع حصر الشبهة بين كون احتمال التحريم في بعض المشتبهين مساويا لاحتمال التحريم في الآخر أو مختلفا معه في القوّة والضعف ولو كان في غاية الضعف والبعد ، بل لم يعهد التفصيل في المسألة بحسب الشدّة والضعف من أحد من العلماء أيضا فلو كان بعد الاحتمال موجبا للفرق في الحكم عند العقلاء والعلماء لحكموا بالفرق مع حصر الشبهة ، إذ مناط الفرق بعد الاحتمال كما أن العقلاء لم يفصّلوا أيضا في حكمهم