. . . . . . . .
شرح
بعدم وجوب الاحتياط مع عدم حصر الشبهة بين مراتب الاحتمال إذ ربما يكون تحقق الحرام في ضمن بعض المحتملات مظنونا في الشبهة الغير المحصورة قلت حكم العقل بلزوم التحرّز إذا كان مبنيّا على رفع احتمال الضرر ، فلا معنى للفرق في حكمه بين الضررين ، ألا ترى أن العبد إذا احتمل مؤاخذة المولى على فعل أو تركه مع كمال بعد الاحتمال لا يلتفت إليه أصلا ولا يلزمه العقل والعقلاء على الفعل والترك ، مع أن المحتمل العقوبة فتأمل ، والأولى في تقرير هذا الوجه أن يقال بعدم احتمال الضرر الأخروي مع عدم حصر الشبهة من حيث إن العلم الإجمالي مع كثرة أطرافه لا يوجب تنجّز الخطاب في حكم العقل والعقلاء ، فيكون الشكّ في كل طرف منه كالشكّ البدوي في عدم احتمال الضرر الأخروي لا بوجوده وضعفه وحكم العقل بعدم وجوب دفعه ، فإنه فاسد جدّا ضرورة ثبوت الفرق عند العقل والعقلاء بين الضررين ودعوى حكم العقل والعقلاء بعدم إلزام العبد بالاحتياط في المثال المذكور ممنوعة ، لأنه إنما يستقيم فيما لم يعلم إجمالا بالتكليف أصلا ، فإنه لا يحتمل العقوبة مع احتمال التكليف .
وأمّا مع علمه إجمالا بالتكليف عن جانب المولى مع عدم حصر الشبهة فيمنع عدم إلزام العقل والعقلاء العبد على الاحتياط مع الالتزام بوجود احتمال العقوبة هذا ولكنّ الشأن في ثبوت هذا ودون إثباته خرط القتاد لأن دعوى كون العلم الإجمالي مع عدم حصر الشبهة مع فرض الابتلاء دفعة بجميع أطرافه كالشكّ البدوي لا يؤثر في تنجّز الخطاب واحتمال العقوبة كما ترى ، ومن هنا نلتزم فيما سيتلى عليك بعدم جواز المخالفة القطعيّة في المقام ، مع أنه بناء على ما ذكر من الوجه أخيرا لا بدّ من الالتزام بجوازها على ما يلتزم به شيخنا بعد ذلك وإن كان صريحه في المقام على ما يستفاد من قوله في آخر هذا الوجه : ( فعلم من ذلك أن الأمر اكتفى ) إلى آخره الفرق بينهما وعدم تجويز المخالفة القطعيّة وإن كان توصيف العلم بالتفصيلي في