. . . . . . . .
شرح
المذكورة في مقام إعطاء الضابطة ، لأنّا نقول إناطة المنع بالعلم التفصيلي بالحرمة على ما هو ظاهر القضيّة مسلّمة لا شبهة فيها ، إلّا أنها لا تفيد في إثبات المدّعى أصلا من حيث إن قوله تعالى تفريع على إنكار كون العلم الإجمالي سببا للاجتناب عمّا ليس من أطرافه من الشبهات البدوية على ما عرفت من معنى الرواية ، فيستقيم إناطة المنع فيها التفصيلي كما هو ظاهر لفرض فقد العلم الإجمالي بالنسبة إليها .
هذا حاصل ما يستفاد مما أفاده شيخنا قدس سره من الجواب عن الرواية بقوله : ( إلا أن يدّعى أن المراد أن جعل الميتة ) إلى آخره وهنا جواب آخر عن الاستدلال بالرواية على تقدير تسليم ظهورها في تجويز التناول مع العلم الإجمالي وإناطة المنع بالعلم التفصيلي بالنسبة إلى أطرافه ، وهو أن محلّ الابتلاء من الجبن من المكان الذي يعلم بجعل الميتة فيه إنما هو بعض أطرافه لا جميعها ، وقد أسمعناك غير مرّة أنه لا أثر للعلم الإجمالي والحال هذه مع حصر الشبهة فضلا عمّا إذا كانت غير محصورة ، فيستقيم إذا الإناطة المتفرّعة على الإنكار المذكور في الحديث ضرورة صحّة إناطة المنع بالعلم التفصيلي مع العلم الإجمالي المزبور كما أنه يظهر ممّا ذكرنا استقامة قوله عليه السلام : « واللّه إنّي لأعترض السّوق » الحديث المذكور تأكيدا لما نبه عليه قبل ذلك ، فإنه وإن كان ظاهرا في الشراء مع العلم الإجمالي بوجود الحرام في السوق على ما عرفت سابقا في تقريب الاستدلال مضافا إلى وجود العلم الإجمالي غالبا بوجود النجس والحرام في السوق ، إلّا أن من الظاهر عدم الابتلاء دفعة بتمام ما في السوق فتدبّر .
نعم ما ذكر لا يستقيم بالنسبة إلى اللّحم فإن مقتضى الأصل عندنا وعند المشهور الحكم بحرمته عند الشكّ ولو لم يكن هناك علم إجماليّ أصلا ، فلا بد أن يكون المستند في الحكم بحلّيّة سوق المسلمين ويد المسلم الحاكمين على أصالة عدم التذكية ، فيكون مقصوده عليه السلام من ذكر هذه الفقرة بيان مجرّد