. . . . . . . .
شرح
والأزمنة ، وليس المقام مقام شرح القول في ذلك وقد مضى بعض الكلام ممّا يتعلّق بالمقام في الجزء الأول من التعليقة ، ولعلّنا نتكلّم فيه أيضا حسبما يساعدنا التوفيق وإن كانت الإحاطة بما لهم من الشأن محالا لغير خالقهم جلّ جلاله ، ثمّ إن الرواية عند التأمّل ظاهرة في خصوص الشبهة الغير المحصورة وإن أبيت إلّا عن ظهور قوله عليه السلام عقيب الاستفهام الإنكاري في مقام التحديد وإعطاء الضابطة : « فما علمت أنّ فيه الميتة » إلى آخره في العلم التفصيلي وتجويز الارتكاب مع العلم الإجمالي ولو في الشبهة المحصورة ، فلا بد من صرفه عن ذلك بما دلّ على وجوب الاجتناب فيها هذا حاصل تقريب دلالة الرواية على المدّعى ويتوجّه عليه ما أفاده بقوله : ( إلا أن يدّعى أن المراد ) إلى آخره الذي يرجع حاصله إلى أن الاستدلال بالرواية على ما ذكر في تقريب الاستدلال مبنيّ على كون الرواية مسوقة سؤالا وجوابا لبيان حكم الجبن الذي يحتمل كونه من أطراف العلم الإجمالي ، وليس الأمر كذلك بل هي مسوقة لبيان دفع توهّم كون مجرد العلم بجعل الميتة في مكان موجبا للاجتناب عن جبن غيره من الأمكنة الخارجة عن أطراف العلم لمجرد احتمال كونه مثل المكان المعلوم حاله ، ويدلّ على ذلك مضافا إلى كون هذا المعنى ظاهرا منها الاستفهام الإنكاري فإنه على الأوّل لا معنى للإنكار أصلا ، بل الاحتياط في محلّه ، وهذا بخلاف ما لو كان السؤال عن حكم مجرّد الاحتمال قياسا على مورد العلم الإجمالي ، فإن الإنكار في محلّه ثمّ على تقدير مساواة هذا الاحتمال في الرواية للاحتمال الأوّل تسقط عن الاستدلال أيضا لا يقال قوله صلى اللّه عليه وآله في مقام التفريع : « فما علمت فيه الميتة » الحديث ظاهر في إناطة الجواز والمنع بعدم العلم التفصيلي ووجوده ، فما لم يعلم تفصيلا كون الجبن الخاصّ مما جعل فيه الميتة جاز أكله ولو كان من أطراف العلم الإجمالي ، غاية ما هناك قيام الدليل على خروج الشبهة المحصورة من هذه الكليّة