الغير المحصورة لأنا نعلم إجمالا بوجود النجس والحرام في الوقائع المجهولة بغير المحصورة فلو أخرجت هذه الشبهة عن أخبار الحل لم يبق تحتها من الأفراد إلا النادر وهو لا يناسب مساق هذه الأخبار فتدبر .
الرابع :
بعض الأخبار الدالة على أن مجرد العلم بوجود الحرام ( 1 ) بين المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما .
شرح
( 1 ) تقريب الدلالة إن الظاهر من الجواب حصول العلم للسّائل من أخبار المخبر ولو من جهة الاحتفاف بالقرينة الدّالة على صدقه بجعل الميتة في الجبن وتقريره عليه السلام لذلك ، لكن من المعلوم ضرورة عدم تعلّق إخبار المخبر إلا بالجبن الذي يعمل في مكان مخصوص لعدم تعلّق رؤيته ، إلّا بذلك فلو أخبر عن غيره كان إخباره مستندا إلى الحدس والقياس لا الإحساس كما هو ظاهر ، فالجواب مبنيّ على حصول العلم إجمالا بوجود ما لا يجوز شراؤه وأكله في كليّ الجبن ، فيدلّ على عدم مانعيّة العلم الإجمالي عن الحكم بالحلّيّة وترتيب آثار الحلال على أطراف الشبهة ويؤيّد ما ذكرنا من التقريب ، بل يدلّ عليه قوله عليه السلام أخيرا في الجواب واللّه إني لأعترض السوق الحديث فإن مثل ذلك القول إنما يقال عرفا في مقام العلم بانتفاء متعلّق الظن وأنه لا يصلح تعلّق الظن به أبدا لا في مقام مجرّد عدم وجوب تحصيل الظن والإعلام بذلك كما هو ظاهر عند من حاول العرفيات ، وهذا الكلام وإن كان ظاهرا في عمل الإمام عليه السلام بالحكم الظاهري كسائر الناس كما هو ظاهر بعض الأخبار الأخر أيضا مع كونه خلاف ما قضى به الدليل القطعيّ في باب علمهم ولو بالنسبة إلى الموضوعات ، حيث إن لازمه الوقوع في خلاف الواقع أحيانا المنافي لساحة شأنهم وكونهم خزّان علم اللّه ، إلّا أن هذا التعبير إنما هو بحسب ما يزعمه كثير من أهل زمانهم من تجويز الجهل عليهم بالنسبة إلى الموضوعات الخارجيّة ككثير من أهالي سائر الأعصار