تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فإخراجها عن أحدهما وإدخالها في الآخر ليس جمعا ، بل ترجيحا بلا مرجح ، إلّا أن يقال إن أكثر أفراد الشبهة الابتدائية ( 1 ) ترجع بالأخرة إلى الشبهة
شرح
( 1 ) أراد بذلك الاستدراك عما أفاده في الحاصل من تسوية الطائفتين من الأخبار بالنسبة إلى الشبهة الغير المحصورة ، وعدم مزيّة لإحداهما على الأخرى بحسب الدلالة وكونهما ظاهرين بالنسبة إليها وإثبات كون أخبار الحلّ أظهر من أخبار المنع بالملاحظة التي ذكرها ، حيث إن كثرة أخبار الحل الظاهرة في الاهتمام بشأن المطلب مقتضية لكثرة موردها ، فإذا رجع أكثر أفراد الشبهة الابتدائيّة إلى الشبهة الغير المحصورة من جهة العلم بوجود الحرام بعد النظرة الثانية في المشتبهات بكون الواقعة الشخصيّة من أطرافها لم يبق تحت أخبار الحلّ على تقدير إخراج الشبهة الغير المحصورة عنها ، إلّا القليل النادر وهي بالملاحظة التي عرفتها آبية عن ذلك وهذا بخلاف أخبار المنع فإن تخصيصها بإخراج الشبهة الغير المحصورة لا يوجب قلّة موردها فهي أقوى دلالة من أخبار المنع وإن كان تعارضهما بالتباين الكلّي ، وهذا مع وضوحه قد برهن عليه في باب التعارض فلو فرض في نظير المقام الذي أشرنا إليه قلة أفراد العدول من العلماء ، فلا محالة يكون ما دلّ على وجوب إكرام العلماء أقوى دلالة بالنسبة إلى الواسطة مما دلّ على النهي عن إكرامهم ، هذا ولكن قد يناقش فيما أفاده من وجوه : أحدها : المنع من رجوع أكثر أفراد الشبهة الابتدائيّة إلى الشبهة الغير المحصورة ، ضرورة وقوع الشكّ كثيرا في نجاسة شيء أو حرمته من غير أن يكون هناك علم إجمالي بوجود النجس أو الحرام بين أشياء يكون المشكوك من أطرافه وإن كان هناك علم إجمالي لا تعلّق له بالمشكوك أصلا ، فإنه غير موجب لصيرورة المشكوك من الشبهة الغير المحصورة كما هو ظاهر ، فإذا شك في نجاسة البدن أو الثوب من جهة الشكّ في خروج البول عن المحلّ لم يكن معنى للحكم بكونه من الشبهة الغير