وبين ما دلت على وجوب الاجتناب بقول مطلق هو حمل أخبار الرخصة على غير المحصورة ، وحمل أخبار المنع على المحصور .
وفيه أولا : أن المستند في وجوب الاجتناب في المحصور هو اقتضاء دليل نفس الحرام المشتبه لذلك بضميمة حكم العقل ، وقد تقدم بما لا مزيد عليها أن أخبار حل الشبهة لا يشمل صورة العلم الإجمالي بالحرام .
وثانيا : لو سلمنا شمولها لصورة العلم الإجمالي ، حتى يشمل الصورة الغير المحصورة لكنها تشمل المحصورة أيضا ، وأخبار وجوب الاجتناب مختصة بغير الشبهة الابتدائية إجماعا ، فهي على عمومها للشبهة الغير المحصورة أيضا أخص مطلقا من أخبار الرخصة .
والحاصل أن أخبار الحل نص في الشبهة الابتدائية وأخبار الاجتناب نص في الشبهة المحصورة ، وكلا الطرفين ظاهران في الشبهة الغير المحصورة ،
شرح
الواسطة بين العادل والفاسق لو قلنا بثبوت الواسطة كالشخص في أول بلوغه مع فرض عدم حصول الملكة له وعدم صدور الكبيرة منه ، هذا ولكن يمكن توجيه ما أفاده بأن ما ذكره في الحاصل يرجع إلى ما أفاده ثانيا بإسقاط ملاحظة الإجماع فتدبّر ، وقد ظنّ بعض طلبة العصر كون ما ذكره في الحاصل منافيا لما أفاده في الجواب الثاني من جهة كون مبناه على جعل النسبة بين الطائفتين العموم من وجه من حيث كون الشبهات الابتدائيّة مادّة افتراق أخبار الحلّ والشبهة المحصورة مادّة افتراق أخبار الاجتناب والشبهة الغير المحصورة مادة تعارضهما واجتماعهما وهو كما ترى ظن فاسد جدّا لصراحة كلامه في الحاصل بشمول الطائفتين المشبهات الابتدائيّة والمحصورة ، غاية الأمر تيقن إرادة الشبهات الابتدائيّة من أخبار الحلّ وتيقّن إرادة الشبهة المحصورة من أخبار المنع لا خروج الأولى عن الثانية موردا وخروج الثانية عن الأولى كذلك ، حتى تكون النسبة العموم من وجه .