. . . . . . . .
شرح
أيضا بناء على فساد الوجه الخامس حسبما ستقف عليه ، أو الأخبار المختصّة بصورة الإجمالي مثل اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس ، وهي عامة للشبهتين أيضا بلا ارتياب لا الأخبار العامّة الواردة في التوقف والاحتياط والأخبار المانعة كما ترى أخصّ من الأخبار المرخّصة على تقدير تسليم شمولها لصورة العلم الإجمالي .
وأمّا حكم العقل فهو وإن كان مورودا بالنسبة إلى الأخبار المرخّصة على تقدير دلالتها على حكم صورة العلم الإجمالي من غير فرق بين الشبهتين ، إلّا أن ظاهرها لما كان ثبوت الرخصة بالنسبة إلى جميع الأطراف لعدم إمكان حملها على إرادة بعض الأطراف على ما عرفت تفصيل القول فيه في الشبهة المحصورة ، فلا بدّ من جعل الغاية فيها الأعم من العلم الإجمالي ، فلا يجوز الاستدلال بها على حكم المقام ، كما لا يجوز الاستدلال بها في الشبهة المحصورة فغرض شيخنا قدس سره ممّا ذكره في الجواب الأول هو دفع ما يتوهّم من الدليل المذكور من كون الوجه في وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة ما دلّ على وجوب التوقف والاحتياط من الأخبار العامة التي حكم باختصاصها جمعا بينها وبين ما دلّ على الإباحة ، وأن الوجه فيه هو حكم العقل بالوجوب بعد العلم الإجمالي بوجود الحرام بين المشتبهات المتحقق في الشبهة الغير المحصورة لا جعل حكم العقل معارضا لأخبار الإباحة ، اللهم إلا أن يكون المراد ما أشرنا إليه من أن ظاهر أخبار الرّخصة على تقدير تسليم الظهور لما كان ترخيص ارتكاب جميع الأطراف وهو مصروف بحكم العقل القطعي بقبحه على الحكيم تعالى من حيث كونه إذنا في المعصية للخطاب المنجّز وحملها على الترخيص في البعض أيضا غير ممكن ، فلا مناص عن حملها على غير صورة العلم الإجمالي بالخطاب المنجّز ثمّ إن الوجه في قصر شيخنا في دليل الاحتياط على حكم العقل به لعلّه مبنيّ على المناقشة في سند الرواية من حيث إرسالها فتدبّر ، أو كونها مؤكدة لحكم العقل به كالأخبار