كثيرا ممن تمسك في هذا المقام بلزوم المشقة أراد المورد الخاص كما ذكروا ذلك في الطهارة والنجاسة .
هذا كله مع أن لزوم الحرج في الاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة التي يقتضي الدليل المتقدم وجوب الاحتياط فيها ممنوع ، ووجهه أن كثيرا من الشبهات الغير المحصورة لا يكون جميع المحتملات مورد ابتلاء المكلف ، ولا يجب الاحتياط في هذه الشبهة ، وإن كانت محصورة كما أوضحناه سابقا .
وبعد إخراج هذا عن محل الكلام ، فالإنصاف منع غلبة التعسر في الاجتناب .
الثالث :
الأخبار الدالة على حلية كل ما لم يعلم حرمته :
فإنّها بظاهرها ( 1 ) وإن عمت الشبهة المحصورة ، إلّا أن مقتضى الجمع بينها
شرح
( 1 ) تقريب الاستدلال بهذا الوجه ما أفاده في الكتاب من أن قضيّة عموم أخبار الحليّة بناء على شمولها لصورة العلم الإجمالي بالحرام هو الحكم بالحلّيّة وعدم وجوب الاحتياط في المقام ، وهي على هذا التقدير وإن لم تكن فارقة بين الشبهتين ، بل مقتضاها كما ترى هو الحكم بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة أيضا ، إلّا أنّه لمكان الجمع بينها وبين ما يعارضها من أخبار التوقّف والاحتياط العامة للشبهتين أيضا يحمل على الشبهة الغير المحصورة لكونها متيقنة منها ، كما أنّه يحمل أخبار الاحتياط على الشبهة المحصورة للجهة المذكورة ، فيتم الاستدلال والفرق بعد الجمع بين الطائفتين .
هذا حاصل ما يقال في تقريب الاستدلال بهذا الوجه ويتوجّه عليه :
أوّلا : أن المستند في الحكم بوجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة هو حكم العقل بالوجوب من باب استقلاله بوجوب دفع الضرر المحتمل على ما عرفت شرح القول فيه ، ولا ريب في وجود المناط المذكور بعينه في الشبهة الغير المحصورة