ولعل المراد لزومه به في أغلب أفراد هذه الشبهة ، لأغلب أفراد المكلفين فيشمله عموم قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« * » ، وقوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« * 2 » بناء على أن المراد أن ما كان الغالب فيه الحرج على الغالب فهو مرتفع عن جميع المكلفين ، حتى من لا حرج بالنسبة إليه ، وهذا المعنى وإن كان خلاف الظاهر إلا أنه يتعين الحمل عليه بمعونة ما ورد من إناطة الأحكام الشرعية الكلية وجودا وعدما بالعسر واليسر الغالبين .
وفي هذا الاستدلال نظر ، لأن أدلة نفي العسر والحرج من الآيات والروايات لا تدل إلّا على أن ما كان فيه ضيق على مكلف فهو مرتفع عنه وأما ارتفاع ما
شرح
بين كونه حكمة لا يلزم اطّرادهما فيعمل بالظّن حتى مع التمكّن من تحصيل العلم من المسألة وعلّة يدور الحكم مدارها وكذلك ذكرنا ثمّة الفرق بين كون لزوم العسر من الاحتياط الكلّي علّة لإبطال وجوب الاحتياط بأن يتمسّك له بدليل نفي الحرج ، فيدور البطلان مداره وحكمة بأن يتمسّك له بالإجماع ونحوه ، وأمّا ما يقال وأشرنا إليه في طيّ كلماتنا من أن ما اشتهر من عدم لزوم الاطراد في الحكمة كلام لا محصّل له من حيث استلزامه تجويز العبث على الحكيم تعالى نظرا إلى كون لازمه الالتزام بثبوت الحكم في مورد مع فقدان جهة مقتضية له بل ربما يمكن القول بامتناعه الذاتي فتدبّر ، فيتوجّه عليه بأن ما جعل حكمة في تشريع الحكم وهي المصلحة الغالبة لمصلحة من المصالح لا ينفكّ عن الحكم ، ضرورة صدق وجود مصلحة في غالب الأفراد دائما وإنما المنفكّ نفس المصلحة بالاعتبار الذي اقتضى تشريع الحكم فتدبّر .
هامش
( * ) سورة البقرة : الآية : 185 .
( * 2 ) سورة الحجّ : الآية : 78 .