كان ضيقا على الأكثر عمن هو عليه في غاية السهولة ، فليس فيه امتنان على أحد ، بل فيه تفويت مصلحة التكليف من غير تداركها بالتسهيل .
وأمّا ما ورد من دوران الأحكام مدار السهولة على الأغلب ، فلا ينفع فيما نحن فيه لأن الشبهة الغير المحصورة ليست واقعة واحدة حكم فيها بحكم حتى يدعى أن الحكم بالاحتياط في أغلب مواردها عسر على أغلب الناس فيرتفع حكم الاحتياط فيها مطلقا ، بل هي عنوان لموضوعات متعددة لأحكام متعددة والمقتضي للاحتياط في كل موضوع هو نفس الدليل الخاص التحريمي الموجود في ذلك الموضوع ، والمفروض أن ثبوت التحريم لذلك الموضوع مسلم ولا يرد منه حرج على الأغلب وأن الاجتناب في صورة اشتباهه أيضا في غاية اليسر ، فأي مدخل للأخبار الواردة في أن الحكم الشرعي يتبع الأغلب في اليسر والعسر .
وكأن المستدل بذلك جعل الشبهة الغير المحصورة واقعة واحدة مقتضى الدليل فيها وجوب الاحتياط لولا العسر لكن لما تعسر الاحتياط في أغلب الموارد على أغلب الناس حكم بعدم وجوب الاحتياط كلية .
وفيه أن دليل الاحتياط في كل فرد من الشبهة ليس إلا دليل حرمة ذلك الموضوع ، نعم لو لزم الحرج من جريان حكم العنوان المحرم الواقعي في خصوص مشتبهاته الغير المحصورة على أغلب المكلفين في أغلب الأوقات كأن يدعى أن الحكم بوجوب الاحتياط عن النجس الواقعي مع اشتباهه في أمور غير محصورة يوجب الحرج الغالبي أمكن التزام ارتفاع وجوب الاحتياط في خصوص النجاسة المشتبهة - لكن لا يتوهم من ذلك اطراد الحكم بارتفاع التحريم في الخمر المشتبه بين مائعات غير محصورة ، والمرأة المحرمة المشتبهة في ناحية مخصوصة إلى غير ذلك من المحرمات ولعل
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 274
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٧٤