. . . . . . . .
شرح
الضرورة لوضوح ترتيبهما على تقدير تحديد رفع المنع باندفاعهما أيضا لعموم مورده وابتلاء عامّة النّاس به في عامة الأحوال ، أو أغلبها لزم ارتفاعه على الإطلاق بخلاف المحصور لندرة الاضطرار إليه وعلى تقدير حصوله فدوران المنع فيه مدار رفع العسر والحرج لا يوجب عسرا ولا حرجا ، ولهذا جاز ثبوت حكمه إلى أن قال ولا فرق فيما ذكرنا بين كون الحكم حرمة أو نجاسة أو غيرهما ، وإلى هذا ينظر إلى احتجاج بعض الأصحاب بذلك على طهارة الحديد في مقابلة الأخبار الدالّة على نجاستها ، واعتذار المعاصر المذكور عنه بأنه تأسيس للحكم ودفع لا رفع لحكم ثابت وبينهما فرق واضح غير واضح ، فإن ما يصلح للتأسيس والدفع في مثل المقام يصلح للرفع أيضا سلّمنا ، لكن المقام من باب الدفع لا الرفع حيث يدفع بلزوم العسر والحرج عموم الأدلّة الدالّة على التحريم بصورة الاشتباه بغير المحصور » انتهى كلامه رفع مقامه .
وأنت خبير بما يتطرّق إليهما من المناقشة أمّا ما أفاده في القوانين ، فيتوجّه عليه بعد اختيار كون قضيّة الأصل بعد ثبوت الاشتغال بالعلم الإجمالي عدم الفرق بين الشبهة المحصورة وغيرها أن الفارق ما عرفت من قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في غير المحصور وليس المقصود ، إلّا رفع وجوب الاحتياط إلّا الحرمة والنجاسة واقعا عن الواقع المعلوم إجمالا ولم يدّعه أحد من القائلين بعدم وجوب الاحتياط في المقام بحيث يحكمون بطهارة ما لاقى جميع أطراف الشبهة الغير المحصورة ، وأمّا الحكم بطهارة ما يلاقي بعض الأطراف فليس من جهة الحكم بطهارة الملاقى بالفتح ، بل من الجهة التي عرفتها في ملاقي الشبهة المحصورة من سلامة الأصل فيه عن المعارض وخروجه عن أطراف الشبهة ، فإذا كان الحال هذه مع حصر الشبهة ، فالحكم بطهارته مع عدم الحصر أولى كما لا يخفى ، وبالجملة المنفيّ في المقام مجرّد وجوب الاحتياط الثابت بالعلم الإجمالي لا آثار الواقع ،