. . . . . . . .
شرح
فإن ثبوتها لا تعلّق له بالعلم الإجمالي ، فإنّها من مقولة الوضع لا أثر للعلم الإجمالي بالنسبة إليها أصلا ، فالمنفي بالإجماع أو دليل نفي العسر هو مجرّد وجوب الاحتياط لا غيره من الأحكام والآثار ، نعم ما أفاده بالنسبة إلى دليل نفي الحرج في المقام من عدم جواز التمسّك به فهو حقّ لا محيص عنه لكن لا من الجهة التي ذكرها ، بل لما عرفت .
هذا وأمّا ما ذكره في الفصول تحقيقا للمقام ودفعا لما أورده المحقق القميّ على المتمسّكين بدليل نفي الحرج في المقام الفارقين بينه وبين الشبهة المحصورة ، فيتوجّه عليه ما عرفت من المناقشات مضافا إلى ما يتوجّه عليه في مواضع من كلماته ، لأن ما ذكره في تتميم المدّعى ، والفرق من أن التحديد بلزوم العسر والحرج في المقام يكون حرجيّا بخلاف الشبهة المحصورة يتوجّه عليه أنّ ذلك إنما يفيد على تقدير تسليمه بالنسبة إلى نوع خاصّ يكون الحرج في الاحتياط عن غالب أفراده ، وقد عرفت المنع عنه وما ذكره تحقيقا لاقتضاء أدلّة نفي العسر رفع النجاسة في المقام من أن قضيّة نفي الحرج هو رفع كلّ حكم يترتّب على جعله الحرج من غير فرق بين النجاسة وغيرها من الأحكام يتوجّه عليه أنه لا ينفع في ردّ ما أفاده المحقق القميّ قدس سره للمنع من لزوم الحرج في بقاء النجاسة في الشبهة الغير المحصورة كما هو واضح ، نعم يتوجّه عليه ما أشرنا إليه من أن الغرض التمسّك بدليل نفي الحرج لمجرّد عدم وجوب الاحتياط ويحصل الموافقة القطعيّة لا طهارة النجس الواقعي الموجود بين المشتبهات ، وما ذكره في عدم الفرق بين مسألة الحديد والمقام ، لأن ما يصلح للتأسيس والدفع يصلح للرفع أيضا يتوجه عليه أن دليل نفي العسر ليس من المطهرات ، حتى يرفع النجاسة الثابتة المسلّمة بين المشتبهات واقتضاؤه لدفع النجاسة في الحديد يرجع إلى منعه من ثبوت أصل النجاسة لها ، وأين هذا من المقام .