. . . . . . . .
شرح
عن المكلّف ، فلا يحتاج إلى مصلحة أخرى ، ومن هنا ذكروا أن الحكمة لا يلزم اطّرادها مع اطراد الحكم بالفرض ، لأنّا نقول ما ذكر فاسد جدّا ، ضرورة أن الاطراد بنفسه ليس شيئا قابلا لتدارك ما يفوت عن المكلّف ، نعم قد يكون هناك مصلحة في اطّراد الحكم من الشارع مع عدم وجود المصلحة الشخصيّة في الفعل الذي تعلّق به الحكم ومن هذا الباب قولهم بعدم لزوم الاطراد في حكمة الحكم .
فإن شئت قلت : فرق بين جعل التكليف لمصلحة في نوع الفعل ، وإن تخلّف عن بعض أشخاصه ورفع التكليف عن نوع الفعل بما دلّ على نفي الحكم الحرجي مع وجود المصلحة الملزمة في بعض أشخاص الفعل من دون أن يكون فيه حرج ، وقد نبّهنا على ذلك عن قريب وسننبّه عليه أيضا في طيّ ما سيتلى عليك وأما الاستعانة بالرواية في إثبات دلالتها على المعنى المذكور فهي موقوفة على تماميّتها سندا ودلالة حتى تصلح لصرف ما عرفت عن ظاهره وهي في محل المنع ، ثمّ إن هذا الذي ذكرنا لا يختصّ بالمقام ، بل يجري بالنسبة إلى ما دلّ على نفي الضرر أيضا .
وثانيا : نسلّم كون الكبرى المستفادة من دليل نفي الحرج هو رفع الحكم عمّا كان في غالب أفراده الحرج وإن تخلّف عن بعض أفراده لكن نمنع كون المعنى المذكور مفيدا في المقام ، فإنه على المعنى المذكور لا بدّ من أن يلاحظ كل موضوع كليّ تعلّق به الحكم في الأدلّة ، فإن لزم من جعله الحرج على أغلب أفراد المكلّفين في أكثر أفراد هذا الموضوع الكلّي حكم بارتفاعه عن ذلك الموضوع الكلّي بإطلاقه عن جميع أفراده وعن جميع المكلفين ، حتى من الفرد الذي لا حرج فيه أصلا لتمام المكلّفين ، وعن المكلّف الذي لا حرج في حقّه أصلا بالنسبة إلى تمام الأفراد ، وهذا المعنى كما ترى لا تعلّق له بالمقام أصلا ، إذ الشبهة الغير المحصورة لم يتعلّق بها حكم في الشرع بهذا العنوان ، وإنما هو عنوان ، ومفهوم