. . . . . . . .
شرح
بل كان دليل رفعه ما ورد في عنوانه واستفيد من الخارج أن الحكمة في رفعه لزوم الحرج على تقدير تشريع الحكم لم يلزم اطّراده من الوجهين كما قيل في باب الحديد من جهة بعض الأخبار وورد في بعض المستحبّات كما في السواك ، وبالجملة الفرق بين رفع الحكم الثابت بدليله بما دل على نفي الحرج ودفع اقتضاء ما يقتضي جعل الحكم بما دل عليه بملاحظة حكمة الحرج ظاهر لا سترة فيه وقد نبّهنا عليه في الجزء الأوّل من التعليقة ، ويؤيّد ما ذكرنا ، بل يدل عليه في وجه مضافا إلى ما عرفت من كونه قضيّة ظاهر أدلّة نفي الحرج أنّه لا شبهة في كون ما ورد في ذلك مسوقا للامتنان على العباد كما يكشف عن ذلك حديث رفع التسعة لو كان ما فيه الحرج مرادا ممّا لا يطاق الحديث ، حيث إن جعل التكليف مع الحرج على العباد ولو كان أجر إطاعته أكثر يوجب غالبا عصيان الشارع بالنسبة إلى غير التكليف الحرجي فضلا عن الحرجي ، بل ربما يوجب مع كثرته رفع اليد عن الدين في حق الغالب وبهذه الملاحظة كان مبنى تبليغ الرسل على بيان الأحكام تدريجا ، فإذا فوّت الشارع مصلحة التكليف في حق المكلّف ، فيتداركها بالتسهيل .
ومن المعلوم عدم اقتضاء ذلك رفع الحكم عن فعل لا حرج فيه أصلا بالنسبة إلى بعض جزئيّاته في حق تمام المكلّفين ، أو عن فعل لا حرج فيه أصلا ومطلقا بالنسبة إلى مكلّف خاصّ وإن كان حرجيّا في حق غيره بالنسبة إلى تمام جزئياته ومصاديقه ، فإن تفويت شخص المصلحة عن نوع المكلفين ، وتفويت نوع المصلحة الملزمة عن مكلّف مع عدم التدارك بالتسهيل خلاف سوقه للامتنان على العباد مضافا إلى ما قيل من كونه خلاف مقتضى الحكمة والعقل ، إذ كما لا يجوز جعل التكليف بلا جهة ، كذلك لا يجوز رفعه مع وجود الجهة بلا تدارك لا يقال تعميم رفع الحكم من دون مصلحة توجبه وإن كان قبيحا كرفعه رأسا من دون تدارك أصلا ، إلا أن نفس اطّراد الحكم عندهم مصلحة صالحة لتدارك ما يفوت