. . . . . . . .
شرح
في بحث مقدّمة الواجب من اتصاف المقدّمة الوجودية للواجب المشروط بالوجوب المطلق مع عدم تحقّق شرط وجوبه بحكم العقل الحاكم في المسألة لكن لا مطلقا ، فإن ذلك ثابت لها بالوجوب المشروط الثابت لذيها ، بل فيما علم المكلّف بتحقق شرط الوجوب قهرا كالزمان ومن هنا أفتى جماعة بوجوب حفظ الماء للطهارة فيما لو علم المكلّف بعدم القدرة عليه بعد دخول الوقت وبوجوب غسل الجنابة ونحوه على المكلّف في ليلة رمضان ، بل هو محلّ الاتفاق بينهم كنظائره وإن زعم بعض أفاضل مقاربي عصرنا كون ما حكموا بوجوبه قبل تحقّق الوقت من مقدّمات الواجب المطلق نظرا إلى كون الواجب مطلقا بالنسبة إلى وقته وإن كان مطلقا لا مشروطا على ما عرفت الإشارة إليه وشرح القول في ذلك يطلب ممّا كتبناه في ذلك المبحث ، فلا فرق في الحكم بوجوب الاحتياط بين القسمين في المسألة ، كما أنه لا معنى للفرق بناء على المنع المذكور بين الأمثلة أيضا كما هو ظاهر .
تنبيه : اعلم أن ما ذكرنا من الكلام كلّه إنما هو بالنسبة إلى المتدرجين بحسب الوجود ، وأمّا الموجودان في الحال مع عدم إمكان ارتكابهما دفعة ، فلا تعلّق لهما بالمقام أصلا فإنه لا إشكال في الحكم بوجوب الاجتناب والاحتياط عنهما للعلم بتوجّه الخطاب التنجيزي إلى المكلّف والحال هذه ، وهذه المسألة في كمال المشابهة لمسألة الاضطراري إلى واحد غير معيّن من أطراف الشبهة التي قد عرفت تحقق الخطاب التنجيزي بالنسبة إليها ، بل هي أولى منها نظرا إلى ما عرفت من الشبهة فيها وإن كانت مندفعة عندنا بما عرفته في تلك المسألة ، ثمّ إنه على القول بعدم وجوب الاحتياط في الموجودين تدريجا مطلقا ، أو في الجملة ، فلا إشكال في جواز المخالفة القطعيّة فيما إذا اقتضى الأصل في المسألة ذلك لأن المانع عن الحكم بجوازها العلم بتنجّز الخطاب المفروض عدمه ، وبعبارة أخرى الممنوع عقلا المخالفة القطعيّة للخطاب المنجّز لا مطلقا ، ولذا بنينا على جوازها