تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
. . . . . . . .
شرح
في الدم المردّد والتفصيل يطلب من الفقه هذا بالنسبة إلى المثال الأوّل . وأما المثال الثاني ، فلا إشكال فيما أفاده في حكمه من الرجوع إلى أصالتي الإباحة والفساد بالنسبة إلى حكمه التكليفي على تقدير كون إيقاع المعاملة الربويّة حراما ذاتا كسائر المحرّمات الشرعيّة ، فيرجع في مورد الشكّ في عنوان المعاملة إلى ما هو الأصل في كلّ ما شك في حليّته وحرمته وبالنسبة إلى حكمه الوضعي ، لأنها الأصل في كل عقد ، أو إيقاع شكّ في صحّته وفساده فيحكم بكون العقد المردّد في الفرض فاسدا بالنظر إلى الأصل المذكور لا كونه ربويّا ، فلا يقال إن الشك في الحليّة والحرمة في الفرض مسبّب عن الشكّ في كونه ربويّا ، فإذا حكم بفساده ، فلا يجري أصالة الإباحة لما عرفت من أن الحكم بالفساد غير الحكم بكونه ربويّا وإن كان ملازما له بحسب الواقع ، إلا أنه لا يثبته فلا يترتب على أصالة الفساد الحكم بالحرمة حتى يمنع من جريان أصالة الإباحة كما لا يجوز القول بأن إباحته ملازمة لعدم كونه ربويّا ، فإذا حكم بالإباحة من جهة الأصل ، فيحكم بصحّته نظرا إلى ما عرفت هذا مضافا إلى أن فساد المعاملة الربويّة لا يلازم حرمتها ، بل يجامع إباحتها ولذا يحكم بفسادها في حق القاصر بالجهل أو النسيان ، بل يحكم بفسادها في حق الصغير أيضا على القول بصحة معاملاته في الجملة ، فلا ملازمة بين الإباحة والفساد ، نعم أصالة الفساد حاكمة على أصالة الإباحة بالنسبة إلى التصرّفات المترتّبة على المعاملة المذكورة ، حيث إن الشكّ في حليّتها وحرمتها مسبّب عن الشكّ في الصحّة والفساد ، فلا يجري أصالة الإباحة بالنسبة إليها بعد جريان أصالة الفساد ، لا يقال : جواز إيقاع العقد وإن لم يكن ملازما لصحّته كلّيّة وإلا لما جاز الانفكاك مع ثبوته في الجملة في الشرعيّات كما فيما ذكر من المثال ، إلا أنه ملازم لها في حق المكلف الملتفت الجامع لشرائط التكليف الفعلي كما في الفرض فإذا حكم بجوازه فيحكم بصحّته نظرا إلى الملازمة ، لأنا نقول نمنع من