تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
. . . . . . . .
شرح
المفروض ، وليس هناك أمر محقّق بالفرض إلّا الأمر بالتقوى المتوقّف على التقوى المتوقّفة على الأمر ، حيث إنّ الأمر في مرتبة المحمول للمأمور به فيلزم توقّف الأمر بالتقوى عليها وتوقّفها عليه ، وهذا دور ظاهر . فإن شئت قلت : إنّ مدلول الهيئة من عوارض مدلول المادّة الذي هو فعل المكلّف يتوقّف عليه لا محالة ، فلو فرض توقّفه على مدلول الهيئة يلزمه الدور الباطل ولا يلزم هذا على القول بكفاية مجرّد الاحتمال ، ضرورة وجود احتمال الأمر الواقعي مع قطع النظر عن مطلوبيّة الاحتياط ، هذا وحاصل ما أفاده في الجواب عن الاعتراض يرجع إلى وجهين : أحدهما : النقض بالعبادات المحقّقة التي يعلم تعلّق الأمر بها في الشريعة ، حيث إنّ المفروض ثبوت مشروعيّتها بتلك الأوامر المتوقّفة على قدرة المكلّف على الإتيان بها بجميع ما له دخل فيها شرطا أو شطرا التي منها قصد التقرب المتوقّف على العلم بالأمر ، والمفروض أنّه لا أمر هناك إلّا تلك الأوامر فيتوقّف العبادة التي هي مدلول المادّة على الأمر الذي هو مدلول الهيئة العارضة على المادّة ، فيلزم الدور . ثانيهما : الحلّ وبيانه أنّ المراد من المأمور به الذي هو معروض الهيئة هو الفعل الجامع لجميع ما يعتبر فيه بأحد الوجهين عدا نيّة التقرّب ، فلم يؤخذ قصد التقرّب المتوقّف على العلم بالأمر في المأمور به حتّى يلزم الدور ، فإنّ قصد القربة ليس في عداد سائر الشرائط المأخوذة في المأمور به وفي عرضها ومرتبتها ، وإنّما هي مأخوذة في الإطاعة المتأخّرة عن الأمر ، فكيف يعتبر في المأمور به المقدّم على الأمر فيقال : إنّ المراد من الصّلاة مثلا المتعلّقة بها الأمر هو الفعل الجامع لجميع الأجزاء والشرائط من غير أن يلاحظ فيها قصد التقرّب ، وبعد قيام الدليل على كونها عبادة يحكم بوجوب إيجادها بعنوان العبادة وامتثال أمر الشارع المتوقّف