. . . . . . . .
شرح
الكتاب كون كلام صاحب الحدائق في نفس البلل لا فيما يلاقيه هذا بعض الكلام في المسلك المعروف لإثبات وجوب الاجتناب عن ملاقي أحد المشتبهين ، وهنا مسلكان آخران تعرض لأحدهما شيخنا الأستاذ العلّامة في الكتاب من دون ابتنائهما على المسلك المعروف لا بد من التعرّض لهما :
الأوّل : أن الملاقي بالكسر مورد للعلم الإجمالي بالنجاسة كالملاقى بالفتح غاية ما هناك كونهما معا طرفا وصاحب الملاقى طرفا آخر فهو نظير ما لو قسّم أحد المشتبهين قسمين وجعل كلّ في إناء ، فإنه لا ريب في وجوب الاجتناب عنهما معا ولا خلاف فيه أيضا ، فيلزم أن يحكم به في المقام أيضا وهذا الوجه هو الذي أشار إليه شيخنا قدس سره في الكتاب بقوله : ( فإن قلت وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه وإن لم يكن من حيث ملاقاته له ) إلى آخر ما أفاده وحاصله كون الملاقي كالملاقى طرفا ، فإمّا أن يحكم بعدم جريان الأصل فيه كما في الملاقى وصاحبه لمكان العلم الإجمالي أو يتعارض الأصل فيه مع الأصل في صاحب الملاقى على الوجهين في الرجوع إلى أصالة الاحتياط كما عرفت الكلام فيهما ، غاية ما هناك كون الأصل في صاحب الملاقى في الفرض معارضا بأصلين معاضدين لكنه لا يجدي بعد البناء على عدم الترجيح في تعارض الأصول بل قد يقال بكون المقام أولى بالحكم بوجوب الاجتناب فيه عن ملاقي النجس المعلوم مع الإغماض عن سببيّة الملاقاة فيه لنجاسته بحكم الشارع ، هذا ولكنّك خبير بفساد هذا المسلك وابتنائه على المغالطة الواضحة حيث إنّه عند التأمّل مبنيّ على ما أوضحنا لك فساده ، غاية الإيضاح من كون النزاع فيما كان من أجزاء الملاقى موجودا في الملاقي بالكسر وإنه من باب مجرّد تبدّل المحلّ والاجتماع والافتراق ، ومن هنا توهّم كون الملاقي بالكسر طرفا للعلم الإجمالي ، وإذ قد عرفت فساده بما لا مزيد عليه تبيّن لك فساد دعوى كون الملاقي طرفا كالملاقى