الموارد لتعذّر ضبط مفهومه على وجه لا يخفى مصداق من مصاديقه كما هو شأن أغلب المفاهيم العرفية هل يجوز التمسّك به أو لا ؟ والأقوى الجواز فيصير الأصل في المسألة وجوب الاجتناب إلّا ما علم عدم تنجّز التكليف بأحد المشتبهين على تقدير العلم بكونه الحرام ، إلّا أن يقال إنّ المستفاد من صحيحة علي بن جعفر المتقدمة كون الماء وظاهر الإناء من قبيل عدم تنجّز التكليف فيكون ذلك ضابطا في الابتلاء وعدمه ، إذ يبعد حملها على خروج ذلك عن قاعدة الشبهة لأجل النص فافهم .
الرابع :
أنّ الثابت في كل من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام ( 1 ) الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب ؛ لأنه اللازم من باب المقدّمة من التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي ، أمّا سائر الآثار الشرعية المترتّبة على ذلك الحرام ، فلا تترتب عليهما لعدم جريان باب المقدمة فيها ، فيرجع فيها إلى الأصول الجارية في كل من المشتبهين بالخصوص ، فارتكاب أحد المشتبهين لا يوجب حد الخمر على المرتكب ، بل يجري أصالة عدم موجب الحد ووجوبه .
شرح
( 1 ) لما كان هذا الأمر أهمّ الأمور في هذا الباب وقد اشتبه أمره على بعض الأساطين من المتقدّمين وغير واحد من المتأخرين وإن كان واضحا عند المشهور فبالحريّ أن نبسط فيه الكلام حسبما يساعدنا التوفيق من الملك العلام فنقول إنّ الحكم الشرعي المتعلّق بالنجس الواقعي أو الحرام الواقعي على أنحاء فإنه قد يتعلق بهما من حيث تعلّقه بالفعل المتعلق بهما أوّلا وبالذات كالحرمة المتعلّقة بفعل المكلّف المتعلّق بالنجس والحرام كحرمة أكلهما وشربهما أو الانتفاع بهما أو التصرّف في الحرام كما في الغصب أو الصلاة فيهما ولو بالحرمة التشريعيّة إلى غير ذلك وقد يتعلّق بفعل المكلف المتعلّق بالحرام مثلا بواسطة فعل آخر للمكلّف