الابتلاء بواحد معيّن منهما كثيرا ما يخفى ألا ترى أنّه لو دار الأمر بين وقوع النجاسة على الثوب ووقوعها على ظهر طائر أو حيوان قريب منه لا يتفق عادة ابتلاؤه بالموضع النجس منه لم يشك أحد في عدم وجوب الاجتناب عن الثوب ، أمّا لو كان الطرف الآخر أرضا لا يبعد ابتلاء المكلّف به في السجود والتيمم وإن لم يحتج إلى ذلك فعلا ففيه تأمّل .
والمعيار في ذلك وإن كان صحّة التكليف بالاجتناب عنه على تقدير العلم بنجاسته وحسن ذلك من غير تقييد التكليف بصورة الابتلاء واتفاق صيرورته واقعة له إلّا أنّ تشخيص ذلك مشكل جدّا .
نعم ، يمكن أن يقال عند الشك في حسن التكليف التنجيزي عرفا بالاجتناب وعدم حسنه إلّا معلّقا لأصل البراءة من التكليف المنجّز كما هو المقرر في كل ما شك فيه في كون التكليف منجّزا أو معلّقا على أمر محقّق العدم أو علم التعليق على أمر لكن شك في تحقّقه أو كون المتحقّق من أفراده كما في المقام .
إلّا أنّ هذا ليس بأولى من أن يقال إنّ الخطابات بالاجتناب عن المحرمات مطلقة غير معلقة ، والمعلوم تقييدها بالابتلاء في موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعلق بالابتلاء كما لو قال اجتنب عن ذلك الطعام النجس الموضوع قدام أمير البلد مع عدم جريان العادة بابتلاء المكلّف به ، أو لا تصرف في اللباس المغصوب الذي لبسه ذلك الملك أو الجارية التي غصبها الملك وجعلها من خواص نسوانه مع عدم استحالة ابتلاء المكلف بذلك كلّه عقلا ولا عادة ، إلّا أنّه بعيد الاتفاق ، وأمّا لو شك في قبح التنجيز فيرجع إلى الإطلاقات .
فمرجع المسألة إلى أنّ المطلق المقيد بقيد مشكوك التحقق في بعض
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 202
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٠٢