تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
. . . . . . . .
شرح
الأوّل : في مقتضى الأصول العمليّة . الثاني : في مقتضى الأصول اللفظيّة . الثالث : في بيان وجود الضابط الشرعي وعدمه ، وأنّه هل ورد في الشرع ما يتميّز به مورد تحقّق الابتلاء عن مورد عدمه أم لا . أمّا الموضع الأول : فلا شكّ في أنّ قضية الأصل العملي الأوّلي عند الشكّ والدوران البناء على عدم تحقّق الابتلاء نظرا إلى رجوع الشكّ المذكور إلى الشك في أصل التكليف ، والخطاب التنجيزي الذي هو القاطع لعذر المكلّف والمصحّح لمؤاخذته على مخالفة الواقع لا وجود الخطاب كيف ما اتفق كما هو المفروض ، فالشكّ في المقام نظير الشكّ في إطلاق التكليف واشتراطه الذي اتفقوا فيه على كون الأصل فيه البراءة ، بل الشكّ في الفرض يرجع إلى الشك المزبور باعتبار حقيقته ، ونظير الشكّ في الشرطية والجزئية المطلقتين فيما عجز المكلف عن الشرط والجزء كما في فاقد الطهورين مثلا فإنّ إطلاق المقدّميّة مع العجز عن المقدّمة توجب العجز عن ذيها فيرتفع التكليف عنه من حيث إنّ القدرة على جميع المقدّمات الوجوديّة شرط ومقدّمة للوجوب فإذا شكّ في إطلاقها واختصاصها بحال القدرة فلا محالة يشكّ في وجوب ذيها فيرجع إلى أصالة البراءة ، وهذا مع وضوحه قد حقّق في بحث وجوب المقدّمة . ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من قضيّة الأصل الأوّلي بين صور الشكّ المتصوّرة ومواردها مع عدم وجود ما يكون واردا أو حاكما عليه هناك من الأصل اللفظي أو دليل آخر ، سواء كان الشكّ في أصل الاشتراط والإطلاق أو كان الشكّ في وجود الشرط وما قيّد به المكلف يقينا أو كون الموجود والمتحقّق من أفراده ومصاديقه من غير فرق بين استناد الشكّ والتردّد إلى الشبهة الحكميّة المستقلّة أو المستندة إلى الشبهة المفهوميّة أو الموضوعية المستنبطة واستناده إلى الشبهة الموضوعيّة الخارجيّة