تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
. . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّ هذا كلّه فيما كان للمقيّد أو الخاص لفظ وعنوان قيّد به المطلق أو خصّص به العام ، وأمّا إذا لم يكن الأمر كذلك بل ورد مطلق وعلم تقييده بحكم العقل أو العرف بما يعلم تحققه في الخارج وعدمه في بعض الموارد في الجملة وشكّ في تحقّقه في بعضها من جهة عدم الإحاطة بحقيقته العرفية ولم يكن له عنوان فربّما قيل بكونه من المقيّد المتّصل فيوجب الإجمال في المطلق مطلقا ، ولكنّ الأمر ليس كذلك عند شيخنا قدس سره على ما يظهر ممّا أفاده في المقام في وجه يحمل عليه كلامه ، إذا عرفت ذلك على سبيل الضابطة فنقول إنّه لا إشكال في إطلاق ما دلّ على تحريم المعلوم بالإجمال وشموله لمورد الشك في تحقق الابتلاء من جهة عدم العلم بحقيقته العرفيّة والمعلوم خروجه عنه هو ما علم تقبيح العرف إرادته من المطلق فيرجع في محلّ الشكّ إلى الإطلاق ، فيحكم بوجوب الاحتياط بعد شمول النهي والحكم بتنجّزه بمقتضى الإطلاق فيصير مقتضى الأصل وجوب الاحتياط بعد هذه الملاحظة ، وعلى ما ذكرنا يحمل قوله قدس سره تقريب الأصل اللّفظي إلّا أنّ هذا ليس بأولى من أن يقال إنّ الخطابات بالاجتناب عن المحرّمات مطلقة إلى آخر ما أفاده ، وإن كان ربّما يستظهر منه في بادي النظر غير ما ذكرنا فتدبّر . أمّا الكلام في الموضع الثالث : فملخّص القول فيه أنّ ما يصلح مميّزا لموارد الشكّ ممّا ورد شرعا في هذا الباب ليس إلّا صحيحة عليّ بن جعفر بعد فساد حملها على ما أفاده الشيخ قدس سره على ما عرفت كفساد حملها على كون المراد منها بيان عدم وجوب الاحتياط في خصوص هذه الشبهة المحصورة خروجا عن القاعدة المقررة في الشبهة المحصورة ، كما استبعده قدس سره في الكتاب بقوله : إذ يبعد حملها على خروج ذلك إلخ ، أو مطلقا بانضمام عدم القول بالفصل بين أفراد الشبهة المحصورة على ما زعمه القائل بعدم وجوب الموافقة