عن الشبهة المحصورة في مواقع مثل ما إذا علم إجمالا بوقوع النجاسة في إنائه أو في موضع من الأرض التي لا يبتلى به المكلّف عادة ، أو بوقوع النجاسة في ثوبه أو ثوب غيره ، فإنّ الثوبين لكل منهما من باب الشبهة المحصورة مع عدم وجوب اجتنابهما ، فإذا أجرى أحدهما في ثوبه أصالة الحل والطهارة لم يعارض بجريانهما في ثوب غيره ، إذ لا يترتب على هذا المعارض ثمرة عمليّة للمكلّف يلزم من ترتّبها مع العمل بذلك الأصل طرح التكليف المنجّز بالأمر المعلوم إجمالا .
ألا ترى أنّ زوجة شخص لو شكّت في أنّها هي المطلقة أو غيرها من ضرّاتها جاز لها ترتيب أحكام الزوجيّة على نفسها ، ولو شك الزوج هذا الشك لم يجز له النظر إلى إحداهما ، وليس ذلك إلّا لأنّ أصالة عدم تطليقة كل
شرح
القطعيّة في الشبهة المحصورة بناء على أنّ الظاهر منها السؤال عن حكم خصوص الماء الذي في الإناء لا عن جميع أطراف الشبهة ، والمراد بالجواب بيان خصوص جواز استعمال الماء أو طهارته فيما لم يعلم بإصابة الدّم له لا البناء على طهارة جميع الأطراف الموجب للإذن في المخالفة القطعيّة بتقريب أنّ حملها على ما ذكرنا من الضابطة لعدم وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة من حيث خروج ظهر الإناء عن محلّ الابتلاء غالبا يوجب تبيّن الحال ورفع الاشتباه عن غالب موارده وإن لم يوجب رفع الاشتباه عن جميع موارده ، فإنّه بعد عرض موارد الاشتباه على مورد الصحيحة يحكم بعدم تحقق الابتلاء فيما كان مساويا له من حيث الوضوح والخفاء وما كان أجلى منه من حيث عدم الابتلاء ، نعم يبقى ما كان أخفى منه من حيث تحقّق عدم الابتلاء وهو قليل في الغاية ، وإلى ما ذكرنا كلّه أشار قدس سره بقوله : ( إلّا أن يقال إنّ المستفاد من صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة كون الماء وظاهر الإناء ) إلى آخره .