فلا حاجة إلى نهيه ، فعند الاشتباه لا يعلم المكلف تنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي .
وهذا باب واسع ينحل به الإشكال عمّا علم ( 1 ) من عدم وجوب الاجتناب
شرح
( 1 ) لا إشكال في وضوح ما أفاده من عدم وجوب الاحتياط فيما ذكره من الأمثلة ونظائرها عند الفقهاء وجواز المخالفة القطعيّة فيها ، مع أنّ المشهور بينهم وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة فضلا عن تسالمهم على حرمة المخالفة القطعية ، فربّما يتوهّم الجاهل خروجها لدليل خاص في كل مورد مع انتفائه قطعا ، مضافا إلى عدم إمكان طروّ التخصيص في حكم العقل بقبح المخالفة القطعيّة والإذن فيها من الشارع ، ومن هنا جعل بعض المشايخ وضوح الحكم في الأمثلة دليلا على البراءة في الشبهة المحصورة ، فليس الجامع للأمثلة المذكورة وأشباهها ممّا يعلم فيه رجوعهم إلى الأصل والوجه لمخالفتهم لقاعدة الشبهة المحصورة إلّا خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن محلّ الابتلاء في جميعها ، ومثل ما ذكره في الكتاب من الأمثلة ما هو محلّ ابتلاء الغالب في الشتاء من وقوع طين السوق أو الطريق على لباس الشخص أو بدنه مع حصول العلم الإجمالي بنجاسة بعض ما فيهما على وجه ينتهي إلى الشبهة المحصورة قطعا ، فإنّ محلّ ابتلاء المكلّف خصوص ما وقع في لباسه أو بدنه ، وأمّا الموجود في أرض السوق والطريق فهو خارج عن محل ابتلائه ، فلا مانع من الرجوع إلى أصالة الطهارة بالنسبة إلى ما وقع على بدنه ولباسه فيجوز له الصّلاة في تلك الحال من دون إزالة الطين فضلا عن تطهير البدن .
نعم هنا وجه آخر في خصوص المثال وأشباهه لجواز الصّلاة من دون تطهير على تقدير الإشكال في اعتبار الابتلاء أو إرادة الاحتياط في المسألة وهو أن يزيل الطين من البدن واللباس بحيث لا يبقى له عين أصلا فيدخل نفس البدن أو اللباس