تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
. . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّ الوجه في اعتبار التعيين بالنسبة إلى البعض في عنوان هذا الوجه يظهر ممّا ذكرنا له في الوجه السابق ، فإنّ عدم الابتلاء بالنسبة إلى أحدهما لا على التعيين يرجع على تقدير تحقّقه إلى عدم الابتلاء بالمجموع من حيث المجموع ، فلا ينافي الابتلاء بكل واحد بخصوصه ، ثمّ إنّ هذا كلّه فيما لو علم انتفاء الخطاب التنجيزي بالنسبة إلى بعض أطراف الشبهة بأحد الوجوه والأمور الثلاثة ، وأمّا لو شكّ فيه من جهة الشكّ في الابتلاء بالنسبة إلى تمام الأطراف وهو الواقع كثيرا من حيث خفاء مراتب الابتلاء والعدم فيجيء التعرّض لحكمه في كلام شيخنا ونتكلّم فيه أيضا ، وأمّا لو شكّ فيه من جهة أحد الأوّلين ولم يكن هناك أصل موضوعيّ تشخّص حال الأطراف من حيث تحققهما بالنسبة إليهما وعدمه كاستصحاب العلّة أو الكرّيّة أو النجاسة أو الطهارة أو التمكّن أو عدمه فلا إشكال في البناء على عدم تحقق الشرط بالنسبة إلى المشكوك ، فيرجع إلى البراءة كما فيما علم عدم تحقّق أحدهما بالنسبة إلى بعض الأطراف ، وليست المسألة ممّا يرجع فيها إلى إطلاقات أدلة التكليف وعموماتها ؛ لرجوع الشكّ فيها بالفرض إلى الشك في الموضوع الخارجي ، والشبهة الموضوعيّة لا يرجع فيها إلى الأصل اللفظي من حيث اختصاصه بالشكّ في المراد من اللفظ لا في تحقّق ما أريد منه في الخارج كما هو ظاهر . ثمّ إنّه على تقدير الإشكال في اعتبار الابتلاء على الوجه الذي عرفته أو منعه فإنّما هو بالنسبة إلى ما علم كونه من أطراف العلم الإجمالي مع خروج صاحبه عن محلّ الابتلاء ، وأمّا بالنسبة إلى ما يكون خارجا من أطرافه وإن فرض هناك علم إجمالي للمكلّف تعلّق بأحد أمرين أو أمور يكون أحدهما أو أحدها خارجا عن محل الابتلاء ، فلا إشكال في الرجوع إلى الأصل بالنسبة إليه من غير فرق بين أصل البراءة وغيره من الأصول . وهذا الذي ذكرنا وإن كان أمرا واضحا إلّا أنّه دعاني إلى التنبيه عليه بعض كلمات شيخنا قدس سره فيما تقدّم ويأتي ممّا يوهم بظاهره التباس الأمر .