تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
. . . . . . . .
شرح
تارك للمنهي عنه بنفس عدم الابتلاء فلا حاجة إلى نهيه فيؤول النهي على ما أفاده إلى نحو من طلب الحاصل القبيح عند العقلاء ) ، وهذا أصل يترتب عليه فوائد جليلة بالنسبة إلى غير المقام أيضا ، منها ما تسالم عليه كل من تعرّض له من عدم وجوب تعلّم ما لا يكون واقعة للمكلّف بحسب حاله من المسائل قبل العمل ولا يتفق له عادة مع اتفاقهم ظاهرا على وجوب تعلّم ما لا يبعد ابتلاء المكلّف به وكونه جاهلا مقصّرا على تقدير تركه التعلّم بالنسبة إلى هذا القسم دون القسم الأول ، فيترتّب عليه بالنسبة إليه وضعا وتكليفا حكم الجاهل القاصر ، بل لا يمنع مجرّد احتماله عن قصد التقرب في العبادة ، بخلاف القسم الأول فلا يجوز عند احتماله قصد التقرّب ، نعم لو فرض غفلته وذهوله حين العمل قصد التقرب في الأول أيضا . ثمّ إنّ اشتراط الابتلاء بمتعلّق التكليف عادة بحسب حال المكلفين في توجيه التكاليف المطلقة وإن لم نقف على التصريح به في كلماتهم بل المتراءى منها في قصر شرائط التكليف وحصرها في أربعة عدم اشتراطه ، ومن هنا كان بعض مشايخنا كثيرا ما يطعن على شيخنا الأستاذ العلّامة بكونه منفردا في تأسيس هذا الأصل والشرط ، حيث إنّ الذي ثبت بالدليل ووقع الاتفاق عليه اعتبار القدرة العقلية في التكاليف ليس إلّا ، فإن رجع عدم الابتلاء إلى انتفاء القدرة فلا بحث ، وإلّا فلا معنى لقدحه في التكليف إلّا أنّه يجده المنصف المتأمّل المتتبّع ، ألا ترى فتوى الفقيه بوجوب تعلّم مسائل الحيض والنفاس مثلا على العامي الغير المزوّج وكذا بوجوب تعلّم مسائل الجهاد على العوام وهكذا ، مع أنّه لا يمتنع عقلا تحقق الحاجة إليه بالنسبة إلى هذه المسائل حاشا ثمّ حاشا ، مع أنّه يجب تعلّمها واستنباطها على المستنبط وأضرابها من المسائل الفقهيّة من حيث حفظ أحكام الشرع من الاندراس وإلّا لم يكن حاجة إليها أصلا ، فكم من مسألة غير معنونة في كلماتهم يعلم حكمها بحكم الحدس القطعي عندهم .