تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
كان ما يستشم منها قولا وتقريرا من الروايات كثيرة منها : ما ورد في الماءين المشتبهين ( 1 ) خصوصا مع فتوى الأصحاب بلا خلاف بينهم على وجوب الاجتناب عن استعمالهما مطلقا .
شرح
لكنّه محلّ تأمّل عند شيخنا الأستاذ العلّامة فلم يبق إلّا انضمام عدم القول بالفصل إليها ، ولعلّه المراد من التقييد بالاستقلال في كلامه فيمكن استفادة الحكم منها بضميمة الإجماع المركّب لو كان موجودا ، إلّا أنّه ليس من الاستفادة مستقلا كما لا يخفى . ( 1 ) وهو الموثق عن رجل معه إناء أنّ فيهما ماء وقع في أحدهما قدر لا يدري أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ، قال يهريقهما ويتمّم ، ودلالته على الاحتياط بترك الوضوء عن الإناءين ظاهر ، ولكنّه لا يخفى عليك أنّ دلالته على المدّعى مبني على تحريم استعمال النجس بالمعنى الأعمّ من المتنجس ذاتا ، توضيح ذلك : أنّه لا يخلو إمّا أن نقول بكون حرمة التطهير بالماء النجس ذاتيّا كالتطهير بالماء المغصوب كما نسبه في الكتاب في هذا المقام إلى الأصحاب وإن خالف ظاهر ما تقدّم منه بل صريحه في دوران الأمر بين الوجوب والتحريم من مسائل الشك في التكليف ، فحينئذ لا إشكال في أنّ الحكم بترك الوضوء عنهما موافق للاحتياط المقصود في الشبهة المحصورة ، وإمّا أن نقول بكون حرمة التطهير بالماء النجس تشريعيّا كالتطهير بالماء المضاف ، فحينئذ لا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة بناء على وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة هو الوضوء عنهما كما حكموا به من غير خلاف بينهم في المضاف المشتبه بالمطلق ضرورة ارتفاع التشريع موضوعا بالاحتياط فلا وجه لإلقاء الأمر بالوضوء ، وحينئذ يكون الأمر بترك الوضوء عنهما من باب محض التعبّد على خلاف القاعدة في الشبهة المحصورة حسبما اعترف به الأستاذ العلّامة سابقا في ردّ التمسّك بالاستقراء في تقديم جانب احتمال التحريم