جواز ارتكاب أحد المشتبهين مخيرا وجعل الآخر بدلا عن الحرام الواقعي ، فإنّ مثل هذا الدليل لو فرض وجوده حاكم على الأدلة الدالة على الاجتناب عن عنوان المحرم الواقعي ، لكنّه معارض بمثل خبر التثليث وبالنبويين ، بل مخصّص بهما لو فرض عمومه للشبهة الابتدائية فيسلم تلك الأدلة فتأمّل .
الثاني : ما يستفاد من أخبار كثيرة من كون الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين أمرا مسلما مفروغا عنه بين الأئمّة عليهم السلام والشيعة ، بل العامة أيضا ، بل استدل صاحب الحدائق على أصل القاعدة باستقراء مواردها في الشريعة .
لكن الإنصاف عدم بلوغ ذلك حدا يمكن الاعتماد عليه مستقلا ( 1 ) وإن
شرح
منهما ، وأمّا بملاحظة الخارج وهو عدم التفصيل في حكم أفراد الشبهة المحصورة فتنقلب نسبة العموم والخصوص إلى التباين ، فالأخبار الخاصة أخصّ مطلقا من حديث التثليث والنبويّين على ومباينة لها على تقدير آخر ، فالحكم بأخصيّة العكس لا يستقيم على كل تقدير ، وأمّا بالنسبة إلى رواية ضريس فلا نسبة بينهما لاختصاص كل بمورد غير مورد الآخر ، فلا تعارض بينهما حتى يلاحظ النسبة ، اللّهم إلّا أن يلاحظ عدم الفصل فيقع التعارض بينهما على وجه التباين كما لا يخفى ، ومنه يظهر نسبتها مع رواية ابن سنان ، وأنه لا تعارض بينهما أصلا إلّا بملاحظة عدم القول بالفصل فيقع التعارض على وجه التباين أيضا فافهم .
( 1 ) الوجه فيما أفاده أنّ الاستقراء التام غير حاصل كما هو ظاهر والنّاقص غير مفيد جزما لعدم رجوعه إلى الظن اللّفظي على تقدير تسليم الاستقراء إلّا على القول بحجّية الظن المطلق نظرا إلى رجوع الظن إلى الظنّ بالحكم الشرعي الكلّي الظاهري ، نعم لو حصل من مجموع ما ورد في الباب بانضمام بعضها مع بعض من جهة تراكم الاحتمالات المستندة إلى اللفظ الظن بالحكم دخل في الظنّ اللفظي ،