تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أحكام الشرع بل مطلق الموالي هي المخالفة العلمية دون الاحتمالية فإنّها لا تعدّ عصيانا في العرف ، فعصيان الخطاب باجتناب الخمر المشتبه هو ارتكاب المجموع دون المحرم الواقعي وإن لم يعرف حين الارتكاب ، وحاصله منع وجوب المقدمة العلمية ففيه مع إطباق العلماء بل العقلاء كما حكي على وجوب المقدمة العلمية أنّه إن أريد من حرمة المخالفة العلمية المخالفة المعلومة حين المخالفة فهذا اعتراف بجواز ارتكاب المجموع تدريجا ، إذ لا يحصل معه مخالفة معلومة تفصيلا ، وإن أريد منها حرمة المخالفة التي تعلق العلم بها ولو بعدها فمرجعها إلى حرمة تحصيل العلم الذي به يصير المخالفة معلومة ، وقد عرفت منع حرمتها جدّا . وممّا ذكرنا يظهر فساد الوجه الثاني : ( 1 ) فإنّ حرمة المجموع إذا كان
شرح
العلم بها بعد المخالفة فإنّه كيف يجامع ما بنى عليه دام ظلّه في غير مورد من كلامه من استقلال العقل وحكم العقلاء قاطبة بقبح المخالفة القطعيّة وكونها مبغوضة عندهم مع قطع النظر عن حكمهم بوجوب الموافقة القطعيّة ولو حصلت تدريجا كارتكاب أحد الإناءين بعد ارتكاب الآخر ، وكلّما تأمّلت لم يظهر لي ما يدفع به الإشكال والتدافع بين كلاميه هذا كلّه بناء على ما ذكره . وأمّا بناء على ما ذكرنا من التلازم في حكم العقل والعقلاء بين حرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة بمعنى أنّهم لو لم يحكموا في مورد من الموارد بالثاني من غير ما يمنع عنه من إذن الشارع وغيره لم يحكموا بالأوّل أيضا فلا إشكال في صحّة ما ذكره دام ظله من الإيراد على الوجهين فتدبّر . ( 1 ) قد عرفت من كلام الفاضل المتقدّم ذكره أنّ حرمة المجموع ليس باعتبار نفسه وكذا حرمة كل بشرط الاجتماع ليس باعتبار شرطه ، بل باعتبار الحرام الواقعي الموجود فيهما المعيّن عند اللّه الغير المعيّن عندنا ، فلا يعقل أن يكون لوصف