والرخصة فيه لا وجوب البناء على كونه هو الموضوع المحلل ، ولو سلّم فظاهرها البناء على كون كل مشتبه كذلك وليس الأمر بالبناء على كون أحد المشتبهين هو الخل أمرا بالبناء على كون الآخر هو الخمر ، فليس في الروايات من البدلية عين ولا أثر فتدبّر .
احتج من جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام ومنع عنه بوجهين :
الأول :
الأخبار الدالة على حل ما لم يعلم حرمته التي تقدم بعضها ، وإنّما منع من ارتكاب مقدار الحرام إمّا لاستلزامه العلم بارتكاب الحرام وهو حرام ، وإمّا لما ذكره بعضهم ( 1 ) من أنّ ارتكاب مجموع المشتبهين حرام لاشتماله
شرح
وجود العلم الإجمالي وجعل الغاية هو العلم التفصيلي لا بدّ من الحكم بحليّة كليهما والمفروض التسالم على عدم جوازه ، نعم حلية أحدهما في الواقع تلازم حرمة الآخر لمكان العلم الإجمالي لا أنّ مقابل احتمال الحليّة في أحدهما احتمال الحرمة في الآخر حتى يكون معنى إلغائه فيه إعمال احتمال الحرمة في الآخر هذا ، فبيّن ممّا ذكرنا كلّه أنّ إذن الشارع في بعض أطراف الشبهة وإن لم يكن ممنوعا عقلا على الوجه الذي عرفته إلّا أنّه ما لم يرد الدليل القطعي به ولا الظنّي المعتبر يحكم العقل بوجوب الاحتياط والبناء على عدم الإذن ، فقد عرفت أنّ في أخبار البراءة ليس من الإذن عين ولا أثر فاللازم الحكم بوجوب الموافقة القطعيّة وعدم جواز الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ هذا البعض الفاضل النراقي في مناهجه فإنّه قال في الجواب في توضيح الجواب الثالث عمّا استدلوا به ثانيا للقول بوجوب الاحتياط من أنّ المفروض وجود النجس أو الحرام القطعي ، فالحكم بطهارة الجميع وحليّة حكم بطهارة النجس وحليّة الحرام وبطهارة واحد وحليته ترجيح بلا مرجّح بعد ما أجابا