تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وبعبارة أخرى : التكليف ( 1 ) بذلك المعلوم إجمالا إن لم يكن ثابتا جازت المخالفة القطعية ، والمفروض في هذا المقام التسالم على حرمتها وإن كان ثابتا وجب الاحتياط فيه بحكم العقل ، إذ يحتمل أن يكون ما يرتكبه من المشتبهين هو الحرام الواقعي فيعاقب عليه ؛ لأنّ المفروض لمّا كان ثبوت التكليف بذلك المحرم لم يقبح العقاب عليه إذا اتفق ارتكابه ولو لم يعلم حين الارتكاب . واختبر ذلك من حال العبد إذا قال له المولى اجتنب وتحرّز عن الخمر المردد بين هذين الإناءين فإنّك لا تكاد ترتاب في وجوب الاحتياط ، ولا
شرح
( 1 ) أراد بذلك دعوى الملازمة في نظر العقل بين حرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة ، فإنّ حرمة الأولى إنّما هو من جهة تنجّز التكليف بالمعلوم بالإجمال عند العقل ، وقد عرفت أنّ العقل مستقلّ بأن طريق الامتثال بعد ثبوت الاشتغال وتنجّز الخطاب هو الاحتياط المطلق وتحصيل الموافقة القطعيّة ، فالقول بالأولى وعدم القول بالثانية حسبما هو قضية دعوى الخصم ممّا لا معنى له ، نعم هنا مطلب آخر قد أشار إليه الأستاذ العلّامة في الجزء الأول من الكتاب وهو أنّه لو فرض عدم حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل فهل يحكم بقبح المخالفة القطعيّة وعدم جوازها أو لا ؟ وقد بنى على حكمه بقبحها مع قطع النّظر عن حكمه بوجوب الموافقة القطعيّة ؛ لأنّ حكم العقل بدفع الضرر المقطوع لا دخل له بحكمه بدفع الضرر المحتمل وإن كان الثاني أيضا ثابتا عندنا هذا كلّه مضافا إلى إمكان القول بلزوم الاحتياط مع قطع النظر عن حكم العقل أيضا لدلالة بعض الأخبار عليه كالمرسل المروي في بعض كتب الفتاوي اترك ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس ، المجبور ضعفه بالشّهرة المحققة والإجماع المنقول المحكي في الكتاب عن جماعة وغيره من الأخبار التي ستمرّ عليك .