تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

وأمّا المقام الثاني : وهو وجوب اجتناب الكل وعدمه

فالحق فيه وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور ، وفي المدارك أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب ، ونسبه المحقق البهبهاني في فوائده إلى الأصحاب ، وعن المحقق المقدس الكاظمي في شرح الوافية دعوى الإجماع صريحا ، وذهب جماعة إلى عدم وجوبه ، وحكي عن بعض القرعة . لنا على ما ذكرنا أنّه إذا ثبت ( 1 ) كون أدلة تحريم المحرمات شاملة للمعلوم إجمالا ولم يكن هنا مانع عقلي أو شرعي من تنجز التكليف به لزم بحكم العقل الاحتراز عن ارتكاب ذلك المحرم بالاجتناب عن كلا المشتبهين .
شرح
( 1 ) ممّا يحكم به العقل ضرورة بعد ثبوت الاشتغال على وجه اليقين وجوب تحصيل القطع بالبراءة مهما أمكن ، ولذا اشتهر بين العوام فضلا عن الخواص أنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة وهو معنى ترك ارتكاب كلام المشتبهين في المقام ، والوجه في حكمه بذلك وجوب الدفع الضرر المحتمل الأخروي عنده ، كما يحكم بوجوب النظر إلى المعجزة لذلك وهكذا في جملة من الأمور ، وهذه القاعدة الظاهر أنّها مسلّمة بين الكلّ ، وأمّا من لم يحكم بوجوب الاحتياط في المقام مع اعترافه يتنجّز الخطاب فإنّما هو من جهة الأخبار الكاشفة عن عدم احتمال الضرر في فعل أحدهما ، حيث إنّ إجراءها بالنسبة إليه لا مانع عنه على ما يدّعيه حسبما ستقف عليه ، نعم ربّما يجري في لسان بعض متأخّري المتأخّرين من الأصحاب عدم وجوب دفع الضرر المحتمل لعدم الدليل عليه ؛ لأنّ الذي يحكم به العقل هو دفع الضرر المقطوع أو المظنون ، وأمّا الضرر المحتمل فلا يحكم العقل بوجوب دفعه ، ولكنّك قد عرفت فساده بما لا مزيد عليه في مطاوي كلماتنا السابقة .