تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
مع جهل المحكوم بالمخالفة لرجوع ذلك إلى معذورية المحكوم الجاهل كما في أصالة البراءة وإلى بدلية الحكم الظاهري عن الواقع أو كونه طريقا مجعولا إليه على الوجهين في الطرق الظاهرية المجعولة ، وأمّا مع علم المحكوم بالمخالفة فيقبح من الجاعل جعل كلا الحكمين ؛ لأنّ العلم بالتحريم يقتضي وجوب الامتثال بالاجتناب عن ذلك المحرم ، فإذن الشارع في فعله ينافي حكم العقل بوجوب الإطاعة . فإن قلت : إذن الشارع في فعل المحرّم ( 1 ) مع علم المكلف بتحريمه إنّما
شرح
مع العلم بالمخالفة أيضا كما في التخيير الظاهري بين الاحتمالين أو الخبرين أو فتوى المجتهدين ، فإنّه وإن علم بمخالفته للحكم الواقعي المعين عند اللّه تبارك وتعالى إلّا أنّه لا يوجب الإذن في مخالفة العمليّة في كل واقعة من دون التزام بما يحتمل مطابقته للواقع ، وقد أشرنا إلى عدم منافاته لحكم العقل في مطاوي كلماتنا في دوران الأمر بين الوجوب والتحريم من مسائل الشك في التكليف ، وأمّا ما أفاده في الجواب من رجوع الحكم الظاهري على خلاف الواقع مع جهل المكلّف إلى مجرّد المعذورية كما في موارد البراءة فإنّما يستقيم ذلك في البراءة العقليّة أو ما يرجع إليها من الأخبار لا فيما يفيد إعطاء الحلّيّة والإباحة في مرحلة الظاهر كما هو ظاهر ، وقد تقدّم في أوّل هذا الجزء من التعليقة في وجوه التفصّي للتنافي بين الحكمين أنّ الظاهر من بعض إرجاع الحكم الظاهري مطلقا إلى مجرّد المعذورية ، وتقدّم أيضا الكلام في فساده فراجع إليه حتى تقف على حقيقة الأمر ، كما أنّا أشرنا هناك إلى عدم الجدوى فيما أفاده بالنسبة إلى الطرق الظاهرية إلّا أن يرجع إلى نوع من التصويب الباطل عندنا . ( 1 ) لمّا كان مبنى ما أفاده في الجواب عن السؤال السابق على كما عرفت الكلام فيه على منافاة تحليل الشارع للمشتبهين في مرحلة الظاهر لحكم العقل
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 126 | ميرزا محمد حسن الآشتياني