وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : أنّ محل الكلام في هذه المسألة هو احتمال الوجوب النفسي المستقل ، وأمّا إذا احتمل كون شيء واجبا لكونه جزءا أو شرطا لواجب آخر فهو داخل في الشك في المكلّف به ، وإن كان المختار جريان أصل البراءة فيه أيضا كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى لكنّه خارج عن هذه المسألة الاتفاقية .
الثاني : أنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته ، والظاهر ترتب الثواب عليه ( 1 ) إذا أتي به لداعي احتمال المحبوبية ؛ لأنّه انقياد وإطاعة حكمية والحكم بالثواب هنا أولى من الحكم بالعقاب على تارك الاحتياط اللازم بناء على أنّها في حكم المعصية وإن لم يفعل محرّما واقعيّا .
وفي جريان ذلك في العبادات ( 2 ) عند دوران الأمر بين الوجوب وغير
شرح
( 1 ) قد عرفت الإشكال في الفرق بين الاحتياط والتجرّي على المعصية في حكم العقل والعقلاء بدعوى كون المدح في الأوّل راجعا إلى الفعل ، والذم في الثاني راجعا إلى الفاعل .
( 2 ) المشهور بين من تعرّض للمسألة هو الوجه الثاني وحكي عن بعض الأوّل واستند للمنع بما أفاده شيخنا قدّس سره في وجهه من اعتبار قصد القربة في العبادات اتّفاقا ، وهو يتوقّف على العلم بالأمر تفصيلا أو إجمالا والمفروض انتفاؤه ، فلا يكون الاحتياط مشروعا من حيث توقّفه موضوعا على إتيان الواقع على تقدير ثبوته بجميع ما يعتبر فيه شرطا أو شطرا ، والمفروض عدم إمكانه في المقام والقول بأنّ الأمر المتوقّف عليه قصد التقرّب لا يلزم أن يكون واقعيّا ، بل يكفي العلم بالأمر الظاهريّ الشرعي ، ومن هنا يقصد التقرّب بما يكون واجبا في مرحلة الظاهر من جهة قيام الطريق الشرعي عليه اجتهادا أو تقليدا ، كما لا يلزم أن