سيجيء إن شاء اللّه تعالى في محلّه ، ولا أمارة غيره يفيد الظنّ فالاعتراض على مثل هؤلاء ، إنّما هو منع حصول الظن ومنع اعتباره على تقدير الحصول ولا دخل لإكمال الدين وعدمه ولا للحسن والقبح العقليّين في هذا المنع .
وكيف كان فيظهر من المعارج القول بالاحتياط في المقام عن جماعة ، حيث قال : « الاحتياط غير لازم ، وصار آخرون إلى لزومه ، وفصّل آخرون » « * » انتهى ، وحكي عن المعالم نسبته إلى جماعة .
فالظاهر أنّ المسألة خلافيّة ، لكن لم يعرف القائل به بعينه وإن كان يظهر من الشيخ والسيّدين رحمهم اللّه التمسّك به أحيانا لكن يعلم مذهبهم من أكثر المسائل ، والأقوى فيه جريان أصالة البراءة ( 1 ) للأدلّة الأربعة المتقدّمة ، مضافا إلى الإجماع المركّب .
شرح
( 1 ) استظهار كون المسألة خلافيّة مع الاستدلال لها بالأدلّة الأربعة التي منها الإجماع لعلّه من جهة عدم الاعتناء بالخلاف وعدم قدحه ، سيّما مع دعوى المخالف في موضع آخر نفي الخلاف عن الرجوع إلى البراءة في المقام على ما عرفت ، وتمسّك مثل الشيخ والسيّد قدّس سرهما بالاحتياط أحيانا في الشبهة الوجوبيّة مع وضوح مذهبهما من تصريحاتهم في مواضع أخر لا بدّ أن يحمل على مجرّد التأييد للدليل على الاستدلال بها ، ويدلّ على الحكم في خصوص المقام مرسلة الفقيه : كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي ، أو أمر على بعض طرقها ، وأمّا الإجماع المركّب الذي استند إليه فلا إشكال في تحقّقه في المقام ، فإنّ كل من قال بالبراءة في الشبهة الحكميّة التحريميّة قال بالبراءة في المقام ، وإن لم يكن الأمر كذلك من طرف العكس لما عرفت الإشارة إليه ، فإثبات البراءة في تلك المسألة يغني عن التكلّم في المقام .
هامش
( * ) مارج الأصول : ص 216 .