المقصد الثالث : الشك الموضع الثاني في الشك في المكلّف به ( 1 )
مع العلم بنوع التكليف بأن يعلم الحرمة أو الوجوب ويشتبه الحرام أو الواجب ، ومطالبه أيضا ثلاثة :
شرح
الثلاثة بصورة الثلاثة سواء كان في الشبهة الحكميّة بأقسامها أو الموضوعية في أوّل هذا الجزء من التعليقة ، وذكرنا اختلاف حكمه مع دوران الأمر بين الحكم الإلزامي وغيره من حيث عدم جواز الرجوع إلى البراءة في مفروض البحث من حيث كون جواز كل من الفعل والترك قطعيّا فلا يحتمل فيهما المؤاخذة حتى يرفع بأدلّة البراءة ، نعم لو كان مستند الدوران في المقام في صور اشتباه الحكم تعارض الأخبار كان متّحدا حكما لدوران الأمر بين الحكم الإلزامي وغيره فيحكم فيهما بالتخيير كما يحكم به فيه على ما عرفت شرح القول فيه ، والوجه فيما ذكرنا ظاهر بعد ملاحظة عموم أخبار التخيير لجميع صور التعارض مع تعادل المتعارضين .
( 1 ) مجمل القول في صور الشك المتصوّرة في المقام هو أنّ الشك والدوران لا يخلو : إمّا أن يكون بين الحرام وغير الواجب سواء كان المباح أو المكروه أو المستحبّ ، أو بين الواجب وغير الحرام كذلك ، أو يكون بين الواجب والحرام ، أو بين الحرام والواجب وغيرهما من الثلاثة ، وإن كان حكمه حكم دوران الأمر بين الواجب والحرام كما هو ظاهر ، وعلى جميع التقادير إمّا إن يكون الشبهة حكميّة بأن يكون أصل متعلّق الوجوب والتحريم مردّدا في الشريعة ، ضرورة أنّ الحكم ليس نفس الوجوب والتحريم مجرّدا ، بل باعتبار تعلّقه بالمكلف ، فالشكّ في كلّ منهما وعدم العلم به موجب للشكّ في الحكم ، وهذا أمر واضح لا سترة فيه أصلا أو موضوعيّة ، وعلى تقادير الشبهة الحكمية إمّا أن يكون سبب الشكّ عدم الدليل