لنا على ذلك وجود المقتضي للحرمة وعدم المانع عنها .
أمّا ثبوت المقتضي فلعموم دليل تحريم ذلك العنوان المشتبه ، فإنّ قول الشارع اجتنب عن الخمر يشمل الخمر الموجود المعلوم المشتبه بين الإناءين أو أزيد ، ولا وجه لتخصيصه بالخمر المعلوم تفصيلا ، مع أنّه لو خص الدليل بالمعلوم تفصيلا خرج الفرد المعلوم إجمالا عن كونه خمرا واقعيا وكان حلالا واقعيا ، ولا أظن أحدا يلتزم بذلك حتى من يقول بكون الألفاظ ( 1 ) أسامي للأمور المعلومة ، فإنّ الظاهر إرادتهم الأعم من المعلوم إجمالا .
وأمّا عدم المانع ؛ فلأنّ العقل ( 2 ) لا يمنع من التكليف عموما أو خصوصا
شرح
( 1 ) أراد بذلك الإشارة إلى أنّ ثبوت المقتضي للاحتياط يعمّ جميع المذاهب في باب الألفاظ ولا يختصّ بمذهب القائلين بوضع الألفاظ للأمور النفس الأمريّة كما عليه المشهور ، بل يجري على مذهب من يذهب إلى كونها موضوعة للمعاني المعلومة أو منصرفة إليها إذا وقعت في حيّز الطلب حسبما هو قضيّة مقالة بعض من تأخّر ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد بالقائل بالوضع للمعلوم أو الانصراف إليه هو الأعمّ من العلم الإجمالي أو التفصيلي ، هذا ولكن لا يخفى عليك أنّ هذا الاستظهار لا يخلو عن تأمّل على مذهب القائل بالوضع للأمور المعلومة ، بل الظاهر إرادتهم لخصوص العلم التفصيلي حسبما يعلم من الرجوع إلى كلماتهم نعم بعض القائلين بالانصراف إلى المعلوم قد رأيناه يلتزم في المقام الخطاب للحرام المعلوم بالإجمال ، فالأولى ابتناء ثبوت المقتضي على اعتراف الخصم فإنّه يعترف بأنّ الحليّة في المقام ليست هي الحليّة الواقعيّة بل الحلّيّة الظاهريّة المجامعة للحرمة الواقعيّة .
( 2 ) لا يخفى عليك أنّ ما يتصوّر أن يكون مانعا من جانب العقل أمور ثلاثة :
أحدها : قبح العقاب من غير بيان وعلم .