حكم ظاهري إذا لم يحتج إليه في العمل نظير ما لو دار الأمر بين الوجوب والاستحباب .
ثمّ على تقدير وجوب الأخذ هل يتعيّن الأخذ بالحرمة أو يتخيّر بينه وبين الأخذ بالوجوب ؟
وجهان ، بل قولان : يستدل على الأوّل بعد قاعدة الاحتياط حيث يدور الأمر بين التخيير والتعيين بظاهر ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة ، فإنّ الظاهر من التوقف ترك الدخول في الشبهة وبأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة لما عن النهاية : « أنّ الغالب في الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل وفي الوجوب تحصيل مصلحة لازمة للفعل واهتمام الشارع والعقلاء بدفع المفسدة أتم ، ويشهد له ما أرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام من : ( أنّ اجتناب السيّئات أولى من اكتساب الحسنات ) ، وقوله عليه السلام : ( اجتناب السيّئات أفضل من اكتساب الحسنات ) ، ولأنّ إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ من إفضاء الوجوب إلى مقصوده ؛ لأنّ مقصود الحرمة يتأتى بالترك سواء كان مع قصد أم غفلة ، بخلاف فعل الواجب » انتهى .
وبالاستقراء بناء على أنّ الغالب في موارد اشتباه مصاديق الواجب والحرام تغليب الشارع لجانب الحرمة ، ومثّل له بأيّام الاستظهار وتحريم استعمال الماء المشتبه بالنجس .
ويضعف الأخير بمنع الغلبة ، وما ذكر من الأمثلة مع عدم ثبوت الغلبة بها خارج عن محل الكلام ، فإنّ ترك العبادة في أيّام الاستظهار ليس على سبيل الوجوب عند المشهور ولو قيل بالوجوب ، ولعلّه لمراعاة أصالة بقاء الحيض وحرمة العبادة ، وأمّا ترك غير ذات الوقت العبادة بمجرّد الرؤية فهو للإطلاقات وقاعدة كل ما أمكن ، وإلّا فأصالة الطهارة وعدم الحيض هي
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 107
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٧