تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
المرجع ، وأمّا ترك الإناءين المشتبهين في الطهارة فليس من دوران الأمر بين الواجب والحرام ؛ لأنّ الظاهر كما ثبت في محلّه أنّ حرمة الطهارة بالماء النجس تشريعية لا ذاتية ، وإنّما منع عن الطهارة مع الاشتباه لأجل النص ، مع أنّها لو كانت ذاتية فوجه ترك الواجب وهو الوضوء ثبوت البدل له وهو التيمم كما لو اشتبه إناء ذهب بغيره مع انحصار الماء في المشتبهين . وبالجملة فالوضوء من جهة ثبوت البدل له لا يزاحم محرّما مع أنّ القائل بتغليب جانب الحرمة لا يقول بجواز المخالفة القطعية في الواجب لأجل تحصيل الموافقة القطعية في الحرام ، لأنّ العلماء والعقلاء متفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفّظا عن الوقوع في الحرام ، فهذا المثال أجنبي عمّا نحن فيه قطعا . ويضعف ما قبله بأنّه يصلح وجها لعدم تعيين الوجوب لا لنفي التخيير ، وأمّا أولوية دفع المفسدة فهي مسلّمة ، لكنّ المصلحة الفائتة بترك الواجب أيضا مفسدة وإلّا لم يصلح للإلزام ، إذ مجرّد فوات المنفعة عن الشخص وكون حاله بعد الفوت كحاله فيما قبل الوجوب عليه لا يصلح وجها لإلزام شيء على المكلف ما لم يبلغ حدّا يكون في فواته مفسدة وإلّا لكان أصغر المحرمات أعظم من ترك أهم الفرائض ، مع أنّه جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر . وبما ذكر يبطل قياس ما نحن فيه على دوران الأمر بين فوت المنفعة الدنيوية وترتب المضرة الدنيوية ، فإنّ فوات النفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا . وأمّا الأخبار الدالة على التوقف فظاهره فيما لا يحتمل الضرر في تركه كما لا يخفى .